
:
وسط تصاعد الأحداث جنوباً، انعقد اجتماع توضيحي جمع عدداً من المعنيين، هدف إلى شرح آلية عمل “الميكانيزم” وتوقعاتها. خلال اللقاء، استعرض السفير سيمون كرم مجموعة من المواقف والتفاصيل المتعلقة بفاعلية هذا المسار ومدى قدرته على ردع الاعتداءات الإسرائيلية.
أفصح كرم عن تلقي لبنان إشعاراً مبدئياً بإمكانية عقد الاجتماع القادم للجنة “الميكانيزم” في 25 شباط، مع التأكيد على أن الموعد ليس نهائياً بعد، في انتظار استكمال المشاورات الضرورية. وأوضح أن طبيعة المشاركة لم تُحدد بعد، مع وجود غموض حول ما إذا كان الاجتماع سيشمل ممثلين مدنيين أم سيقتصر على الوفود العسكرية.
وعندما سُئل عما إذا كانت هناك ضغوط لدفع لبنان نحو مفاوضات على مستوى وزاري، أكد كرم أن الأمر لم يُثر حتى الآن.
أكد كرم على إصرار لبنان على انعقاد “الميكانيزم” في أقرب وقت ممكن بهدف وقف “التمادي الإسرائيلي”، وكشف عن استياء لبناني من التباطؤ الأميركي، على الرغم من اعتراف واشنطن بذلك، مع استمرار نصيحتها بأن لا مصلحة للبنان إلا التفاوض مع إسرائيل.
تطرق كرم إلى الذريعة التي تستخدمها تل أبيب لتبرير الهجمات تحت عنوان “حق الدفاع عن النفس”، معتبراً أن “حزب الله” يمنح إسرائيل “ذريعة إضافية” عندما يتحدث عن إعادة بناء قدراته ويدعو اللبنانيين إلى الانخراط معه في هذا الخيار.
وعندما أثير موضوع مقتل الأطفال في الجنوب، قال كرم: “أنا لست يوسف رجي لأبرّر للإسرائيلي”، مؤكداً أن مجزرة بنت جبيل “مدانة”.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن إسرائيل ترفض مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، موضحاً أنها ترد على ذلك بالقول: “أي خطوة مقابلة؟ فيما يتحدث الحزب عن ترميم قدراته”.
أما بشأن الحديث عن التسويف المتعمد لدفع لبنان نحو تفاوض سياسي مباشر، فقال كرم إنه لو حصل على تفويض من الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام لذهب إلى التفاوض السياسي “ليس في الناقورة بل في تل أبيب”، مؤكداً أن لبنان لم يُبلغ حتى الآن بأي توجه رسمي للانتقال إلى مفاوضات سياسية.
وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية، كشف كرم عن وجود شبه إجماع بين المستويين السياسي والعسكري في لبنان، وهو كرئيس للوفد اللبناني، على وجود مخازن جنوب الليطاني يجب أن تُسلَّم إلى الجيش اللبناني، مضيفاً أن الحزب لا يتعاون في تلك المنطقة.
كما أشار إلى تواصل مباشر مع الوفد الإسرائيلي، لافتاً إلى أن ممثل إسرائيل في “الميكانيزم” أبلغه بأن الاجتماع المقبل سيحضره رئيسه وليس هو.
بين اجتماع لم يتحدد موعده بعد، وتمسك لبناني بالميكانيزم، ورفض إسرائيلي لأي مقابل، ودفع أميركي باتجاه التفاوض، يبقى المسار مفتوحاً على تساؤلات حول ما إذا كان قادراً على فرض تهدئة حقيقية، أم أنه أصبح مجرد مرحلة تمهد لخيار سياسي أكبر في المستقبل.