العُلماء يوظّفون بيانات المرور في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي

توصل فريق من الباحثين اليابانيين إلى طريقة مبتكرة لتشغيل الذكاء الاصطناعي (AI) عن طريق استغلال حركة المرور الحقيقية كبديل لنظام الحوسبة التقليدي، مما يساهم بشكل كبير في توفير الطاقة.

وقد أطلق العلماء على هذه التقنية اسم: “الحوسبة المستخرجة من الخزانات (Harvested Reservoir Computing – HRC)”، وجرى تطويرها في معهد WPI للبحوث المتقدمة في المواد بجامعة توهوكو في محافظة مياجي اليابانية.

ويرتكز هذا النظام على الاستفادة من الديناميكيات الطبيعية المتأصلة في الأنظمة المعقدة، مثل شبكات الطرق الحضرية، بدلاً من الاعتماد الكلي على المعالجات التقليدية التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. ويعمل هذا الإطار الخاص بالذكاء الاصطناعي على التعامل مع حركة المرور كمورد حاسوبي، مستفيدًا من سلوكيات الأنظمة المعقدة في معالجة البيانات.

ولتطبيق هذه الفكرة، قام الفريق بإنشاء نموذج أطلقوا عليه: “حوسبة مرور الطرق (Road Traffic Reservoir Computing – RTRC)”، يعتمد على استخدام تدفق حركة المرور على شبكات الطرق كخزان حوسبي. يعالج النظام البيانات من خلال التفاعلات المتغيرة باستمرار بين المركبات، وذلك من خلال الجمع بين التجارب المعملية باستخدام سيارات مصغرة ذاتية القيادة بنسبة 1/27، ومحاكاة رقمية لشبكات الطرق الحضرية.

اكتشف الباحثون أن دقة النظام التنبؤية تصل إلى ذروتها عند مستوى الكثافة المتوسطة قبل حدوث الازدحام، حيث تكون ديناميكيات المرور في أكثر حالاتها تنوعًا وفائدة، وذلك على عكس حالات السير الحر أو الازدحام الكامل. تسمح هذه الطريقة بالتنبؤ بحركة المرور المستقبلية بدقة عالية مع تقليل الحمل الحاسوبي إلى الحد الأدنى، وذلك دون الحاجة إلى أجهزة متخصصة جديدة، بالاعتماد على مستشعرات المرور وبيانات المراقبة المتوفرة حاليًا.

يرى الفريق أن الطرق وغيرها من البنى التحتية الاجتماعية يمكن إعادة النظر إليها كحاسبات ضخمة تعمل بشكل مستمر، وهو ما قد يغير الطريقة التي تدير بها المدن الذكية حركة المرور والطاقة والتخطيط الحضري، ويقلل من الطلب العام على الطاقة.

وصرح البروفيسور هيروياسو أندو، رئيس الفريق البحثي، قائلاً: “تظهر النتائج أن الحوسبة لا يجب أن تقتصر على رقائق السيليكون. من خلال التعرف على الديناميكيات الغنية الموجودة في بيئتنا واستغلالها، يمكننا بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قوية ومستدامة.”

وأضاف الباحثون أن هذا المفهوم قد يمهد الطريق لتطوير تقنيات أساسية جديدة للذكاء الاصطناعي، من خلال دمج الأنظمة المادية والبيانات بطرق مبتكرة، بدلاً من الزيادة المستمرة في حجم الأجهزة الحاسوبية.