
حذّر موقع Middle East Forum الأميركي من تداعيات خطيرة قد تترتب على سيطرة الجيش السوري الجديد والفصائل الجهادية المتحالفة معه على مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية، معتبرًا أن سقوطها قد يشكّل بداية مسار جديد لعودة الإسلام السياسي المتطرف وقيام كيان “إسلامي” جديد في المنطقة.
ويستند التقرير إلى قراءة تاريخية للسياسات الأميركية السابقة، محذرًا من تكرار أخطاء الانسحاب والتخلي عن الحلفاء المحليين، وما يحمله ذلك من نتائج كارثية بعيدة المدى.
من بيروت إلى أفغانستان… دروس لم تُستوعب
يستعيد التقرير محطة مفصلية تعود إلى عام 1984، حين أعلن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان إعادة انتشار القوات الأميركية من لبنان بعد تفجير ثكنة مشاة البحرية في بيروت عام 1983. ورغم تبرير الانسحاب حينها بفشل مهمة حفظ السلام في ظل العنف الطائفي، إلا أن هذه الخطوة – إلى جانب الانسحاب الأميركي لاحقًا من الصومال – دفعت أسامة بن لادن إلى ترسيخ قناعته بأن الولايات المتحدة “قوة جوفاء” يمكن إرغامها على التراجع عبر الإرهاب.
ويربط التقرير هذا المسار بقرار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الانسحاب من أفغانستان، معتبرًا أن طريقة الانسحاب، رغم تعديل موعده، منحت حركة طالبان نصرًا رمزيًا لا تزال توظفه حتى اليوم في خطابها الدعائي.
تحذير من تكرار السيناريو مع كوباني
بحسب Middle East Forum، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسير اليوم في اتجاه مشابه، من خلال ما وصفه التقرير بـ“التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية”، التي يقودها الأكراد، لصالح تفاهمات مع الجيش السوري الجديد وفصائل جهادية مرتبطة به.
ويشير التقرير إلى أن الأكراد كانوا القوة الأساسية التي هزمت تنظيم “داعش” ميدانيًا، ولا سيما خلال معركة كوباني عام 2014، والتي شكّلت نقطة التحول في انهيار “الخلافة” المزعومة. كما يلفت إلى أن هذه القوات تعتمد مبدأ المساواة بين الجنسين، وهو ما يجعلها هدفًا أيديولوجيًا مباشرًا للتنظيمات الجهادية التي ترفض أي دور للمرأة في البنية العسكرية أو السياسية.
كوباني… مدينة رمزية ومعركة مصيرية
يعتبر التقرير أن التقدم العسكري الحالي نحو كوباني يحمل دلالات تتجاوز الجغرافيا، مشيرًا إلى أن مقاتلين جهاديين بدأوا بالفعل بتدنيس قبور المقاتلين الأكراد الذين سقطوا في معارك الدفاع عن المدينة قبل أكثر من عقد.
ويحذّر من أن سيطرة الجيش السوري الجديد على كوباني قد تؤدي إلى نتيجتين خطيرتين:
- مجزرة محتملة بحق السكان الأكراد، قد تشبه – وفق التشبيه الوارد في التقرير – مذبحة سريبرينيتسا عام 1995، حين عجز المجتمع الدولي عن منع قتل آلاف المدنيين.
- إحياء السردية الجهادية، إذ قد ينظر الإسلاميون المتطرفون إلى سقوط كوباني على أنه انتقام تاريخي لهزيمة تنظيم “داعش”، وإشارة إلى عودته، ما قد يشعل موجة جديدة من الإرهاب لا تقتصر على سوريا وحدها.
تحذير أخير لواشنطن
ويخلص التقرير إلى أن تجاهل الطبيعة الأيديولوجية للفصائل المتقدمة نحو كوباني، والانخراط في حسابات سياسية ضيقة لإرضاء أطراف إقليمية، قد يؤدي إلى نتائج معاكسة تمامًا لما تسعى إليه واشنطن.
فبدل أن يسهم هذا المسار في استقرار “سوريا الجديدة”، قد يُطلق، بحسب الموقع، شرارة مرحلة أكثر دموية وخطورة، تعيد تنظيمات متطرفة إلى الواجهة، وتحوّل كوباني إلى رمز جديد لفشل السياسات الدولية في حماية حلفائها ومنع عودة الإرهاب.