
قد يكون الإضراب المستمر والتهديد ب”العصيان التربوي” هو الشغل الشاغل للشارع وموظفي القطاع العام. وفي ظل غياب أي بوادر لحلول قريبة، أو حتى “وعودٍ رسمية” للاستجابة للمطالب، تكشف مرجعية اقتصادية مطلعة ل عن مشكلة خطيرة تتعلق بالوضع المالي. وتوضح أنه لا توجد أي إمكانية لتقديم أموال أو مزايا إضافية للموظفين أو قدامى المحاربين، وذلك بسبب العجز في الخزينة العامة وعدم القدرة على إجراء أي تغييرات في حجم الإنفاق أو الإيرادات.
وتلفت المرجعية الاقتصادية إلى أن معظم موظفي القطاع العام يحصلون اليوم على تعويضات مالية لا تتجاوز 2000 دولار عند تقاعدهم بعد 30 أو 40 عامًا من الخدمة. وتؤكد أن أي حديث عن زيادة الرواتب أو الإصلاح أو زيادة تعويضات نهاية الخدمة لتتناسب مع الوضع المالي الجديد والتضخم في البلاد سيكون مجرد “كلام غير واقعي، إن لم يكن كلاماً فارغاً”.
وتشير المرجعية الاقتصادية إلى أن الخزينة العامة فارغة ولا يوجد احتمال لدخول أي أموال جديدة، خاصة وأن استمرار الإضراب في القطاع العام لأيام إضافية سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات الثابتة للخزينة، والتي يتم تحصيلها مقابل الخدمات العامة التي يقدمها القطاع العام بكل مؤسساته للمواطنين. وبالتالي، عندما تتوقف هذه الخدمات، لن تدخل أي أموال إلى الخزينة.
ورداً على سؤال حول الحلول المحتملة، تؤكد المرجعية أن هناك العديد من الحلول الداخلية الممكنة اليوم، لكنها لا تزال خارج نطاق البحث، بما في ذلك الاستفادة من احتياطي الذهب الذي يرتفع سعره يوميًا، من خلال خطط لاستثمار هذا الاحتياطي الذي تتجاوز قيمته 45 مليار دولار اليوم.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، تحولت أزمة رواتب موظفي القطاع العام إلى معضلة وأزمة داخلية وخارجية في الوقت نفسه، لأن إدارة لبنان “خارجية” بمعنى القرارات المتخذة في أي مجال مالي أو اقتصادي أو حتى سياسي، على حد قول المرجعية نفسها، والتي لا تتوقع أي مقاربات أو معالجات حكومية، وتجزم بأن الإضراب “لا مفرّ منه”، لأن الحركة في الشارع تصطدم بواقعٍ مؤلم وغير قابل لأي علاج فاعل.