
في ظل الظروف الحالية، يبقى السؤال مطروحاً: هل التطورات الجارية تفضي حقاً إلى تبني نسخة جديدة من “الميكانيزمات” المعتمدة، أم أنها مجرد إعادة ترتيب للأطر الموجودة؟ فالمستجدات الميدانية الراهنة هي التي أنتجت هذه الآليات، ولكنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق تقدم حاسم أو الوصول إلى أهدافها النهائية، مما يثير تساؤلات مهمة حول مستقبلها.
توضح مصادر مطلعة لـ أن هذا الواقع يثير تساؤلاً أساسياً: هل نحن بصدد تصعيد ميداني متزايد قد يفرض تعليق العمل بالآليات الحالية والانتقال إلى آلية جديدة مختلفة من حيث العدد والمهام وخطة العمل؟ أم أن ما يحدث لا يتجاوز إعادة تنظيم الآلية نفسها ضمن حدود معينة؟
وتشير هذه المصادر إلى وجود طرح يتم تداوله في الكواليس حول إمكانية الانتقال إلى إطار مختلف، يعتمد على إنشاء لجنة ثلاثية تهتم بملفات سياسية كبيرة، تشمل القضايا الحدودية والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي. وإذا تم اعتماد هذا المسار، فلن نكون أمام آلية عسكرية أو فنية تفاوضية فحسب، بل أمام إطار سياسي – مؤسساتي رفيع المستوى، قد يضم وزراء أو ممثلين رفيعي المستوى عن الدول المعنية، وبرعاية أمريكية.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن هذا التطور سينقل التفاوض إلى مستوى أكثر مباشرة وشمولية، ضمن خطة عمل مختلفة، وواقع ميداني جديد، مما يعيد طرح السؤال الأساسي: هل نحن بالفعل أمام تحولات ميدانية أو عسكرية كبيرة تستدعي تغييرًا جذريًا في الأطر والآليات، أم أن الاتجاه يسير نحو تطوير الآليات القائمة وإعادة إنتاجها بصيغ جديدة؟
من جانبها، تعتبر مصادر مطلعة على أجواء حزب الله أن هناك خشية اليوم من محاولة تعطيل الآلية، وإن كانت غير فعالة في الأساس وهي مجرد “شاهد زور”، وهذه المخاوف من خطورة الأمر نابعة من محاولة الأمريكي والإسرائيلي تعطيل الآلية في توجه واضح لاستبعاد الدور الفرنسي، وحصر الإطار بالأميركي والإسرائيلي واللبناني، تمهيداً للانتقال إلى مفاوضات مباشرة ورفع مستوى التمثيل بما يعني التفاوض المباشر مع الإسرائيلي.
وترى المصادر أن بعض الأطراف تسعى إلى تنفيذ ذلك كخيار بديل عن الآليات السابقة، مما يعني فعلياً تغيير طبيعة الإطار من آلية فنية أو أمنية إلى مسار سياسي مباشر بشروط يحددها الطرفان الأميركي والإسرائيلي.