
:
المشهد السياسي اللبناني يتجه نحو المزيد من التعقيد في ظل تقاطع المتغيرات الإقليمية مع العجز الداخلي عن إيجاد حلول مستدامة. بين زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن، والتعيينات الإدارية ذات الدلالات السياسية، والتصعيد الإسرائيلي التدريجي جنوباً، تبقى الساحة المحلية مفتوحة على احتمالات غامضة بشأن موعد الانتخابات النيابية، وتزايد الحديث من ساحة النجمة عن تأجيل تقني، بينما الخلافات السياسية تعطل أي محاولة لإعادة تثبيت منطق الدولة.
زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في بداية شباط المقبل، وقبل 48 ساعة من مؤتمر باريس لدعم الجيش، تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب التقني أو البروتوكولي، أو حتى الدبلوماسي والسياسي. فهي تأتي في وقت حساس، حيث ينظر المجتمع الدولي إلى المؤسسة العسكرية كركيزة أساسية في المشهد الداخلي، وفي الحلول المطروحة في خطة “حصر السلاح” وفرض سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية، مع العلم أن هذه الرسالة الأميركية تأتي بشروط وحسابات.
في المقابل، لا يزال قرار تعيين غراسيا قزي مديرةً عامة للجمارك يثير ردود فعل في الشارع، بعد أن اعتبرها أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت ضمن التعيينات التي قُدّمت كجزء من إعادة تفعيل الإدارة، لكنها تعكس استمرار منطق المحاصصة.
لا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تواصل إسرائيل ممارسة الضغط المحسوب، والذي طال الجيش في بلدة العديسة الحدودية، حيث وجه الجيش الإسرائيلي تهديداً ميدانياً مباشراً للجيش لإجباره على الانسحاب من مواقعه الحدودية، مما دفع الجيش إلى الاستنفار.
في قلب هذا المشهد، يستمر الخلاف الداخلي حول سلاح حزب الله، بوصفه القضية الأكثر إثارة للانقسام في لبنان.
هذا الخلاف، الذي تم تأجيله مراراً تحت شعار “الأولوية للإستقرار”، عاد ليعطل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار. فاللجنة، التي أُنشئت لضمان تنفيذ القرار 1701، تبدو اليوم شبه معطلة لأسباب محلية وخارجية، مما يثير تساؤلات حول دورها في المرحلة القادمة.
في الخلاصة، يمر لبنان بمرحلة انتظار صعبة، في انتظار نتائج المواجهة الإقليمية، وتسوية داخلية لا تبدو قريبة، ودعم خارجي مشروط بالإصلاح والسيادة.