
كشف فريق دولي من علماء الفلك عن اكتشاف مذهل في قلب “سديم حلقي” شهير، حيث رصدوا شريطًا ضيقًا هائلاً يتكون بشكل شبه كامل من ذرات الحديد. يمتد هذا الشريط لمسافة تقدر بنحو “500 ضعف مدار بلوتو” ويحتوي على كمية من الحديد تعادل كتلة المريخ، مما يثير أسئلة جديدة حول كيفية موت النجوم وتكوين السدم ومصير الكواكب القريبة من النجوم المحتضرة.
وأكد الباحثون أن سبب تشكل هذا الشريط لا يزال لغزاً محيراً. وصرحوا: “حتى الآن، لا توجد تفسيرات واضحة تفسر وجود هذا الشريط الضيق”. ويوضح هذا الاكتشاف أن حتى الأجرام السماوية التي تبدو مألوفة تخفي في طياتها أسراراً جديدة.
وقد تحقق هذا الاكتشاف بفضل “أداة WEAVE” الحديثة المثبتة على تلسكوب “ويليام هيرشل” الموجود في إسبانيا. تسمح هذه الأداة بجمع الضوء من جميع أجزاء السديم في وقت واحد وتحليله عبر جميع الأطوال الموجية الضوئية. بهذه الطريقة، تمكن الفريق من تحديد التركيب الكيميائي لكل نقطة في السديم بدقة عالية.
وكشفت الصور والتحليلات عن وجود شريط ضيق لامع في مركز السديم، ينبعث منه ضوء الحديد المؤين. يقع هذا الشريط داخل الحلقة الداخلية البيضاوية للسديم ولا يظهر في أطوال موجية أخرى. ووفقًا للباحثين، فإن كمية الحديد الموجودة في هذا الشريط تعادل تقريبًا كتلة كوكب المريخ، الأمر الذي يجعل تفسيره صعبًا بالاعتماد على النماذج الحالية لتشكل السدم الكوكبية.
ويطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة لهذه الظاهرة، من بينها أن الشريط قد يمثل مرحلة غير معروفة من مراحل قذف النجوم لطبقاتها الخارجية، أو أنه قد يكون بقايا كوكب صخري اقترب بشكل كبير من النجم وتبخر ليتحول إلى قوس من البلازما الساخنة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هناك عناصر أخرى مختلطة مع الحديد.
يعتزم العلماء مراقبة السديم مرة أخرى باستخدام “WEAVE” بدقة طيفية أعلى. كما سيجرون مسحًا للعديد من السدم المؤينة الأخرى في مجرة درب التبانة خلال السنوات الخمس القادمة، وقد تكشف هذه الدراسات أن سديم الحلقي ليس حالة فريدة من نوعها.
وقال سكوت تراجر، أحد الباحثين من جامعة خرونينغن: “اكتشاف هذا الهيكل الغامض في جوهرة السماء الليلية يظهر الإمكانيات المذهلة لأداة WEAVE، ونتطلع لاكتشافات عديدة أخرى باستخدامها”.