بين التصعيد والتهدئة: خيارات "ترامب" حيال إيران متعددة

مع تأكيد الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” أنه عدل مؤقتًا عن توجيه ضربة إلى إيران، إثر إعلان طهران وقف تنفيذ الإعدامات بحق حوالي 800 محتج، حسب قوله، شهدت حالة التأهب بين البلدين انخفاضًا ملحوظًا، إلا أن هذا لا يعني زوال التوتر القائم، على الرغم من وجود قنوات اتصال مفتوحة بين الطرفين.

وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض “كارولين ليفيت” بأن “ترامب” يحتفظ بجميع الخيارات مطروحة فيما يتعلق بإيران، مؤكدة أن “لا أحد يعلم ما سيقرره في نهاية المطاف سوى الرئيس نفسه”.

وأضافت “ليفيت” أن “ترامب” “سيتخذ القرارات التي تصب في مصلحة أميركا والعالم”، وذلك وفقًا لما نشرته “وول ستريت جورنال” يوم السبت.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن دبلوماسيين إيرانيين سعوا خلال الأسبوع الجاري لإقناع الولايات المتحدة بالعدول عن أي ضربة عسكرية، والعمل على استئناف المحادثات النووية بدلاً من التصعيد.

في الإطار نفسه، أشار مسؤولون عرب وأوروبيون إلى أن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” تواصل بهدف ترتيب لقاء مع المبعوث الأميركي الخاص “ستيف ويتكوف” في منتجع دافوس السويسري، وذلك قبل انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في الأسبوع المقبل، إلا أن هذه الترتيبات لم تكتمل حتى الآن.

في المقابل، بدأ مسؤولون أميركيون وعسكريون في إعداد خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، وتلقوا إحاطات غير رسمية من كبار المساعدين، بما في ذلك نائب الرئيس “جي دي فانس” ووزير الخارجية “ماركو روبيو”.

وكان من المقرر أن يعقد “ترامب” اجتماعًا، يوم الثلاثاء الماضي، مع كبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الدفاع “بيت هيغسث” ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “دان كين”، لمراجعة بعض الخطط، لكن الرئيس الأميركي تغيب عن الاجتماع، قبل أن يطلق تصريحات تصعيدية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا المتظاهرين الإيرانيين إلى السيطرة على المؤسسات.

لكن لهجة “ترامب” تراجعت تدريجيًا، حيث خفف من حدة تصريحاته يومي الأربعاء والخميس، وكذلك الجمعة، معربًا عن شكره للسلطات الإيرانية على وقف الإعدامات التي قال إن عددها وصل إلى حوالي 800. وكتب عبر منصته “تروث سوشيال”: “أُقدّر عاليًا إلغاء القيادة الإيرانية لجميع عمليات الإعدام التي كانت مقررة (أكثر من 800 عملية)”.

وعلى الرغم من هذا التراجع النسبي في الخطاب، أرسلت الولايات المتحدة، يوم الخميس الماضي، تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، في إشارة إلى أن “ترامب” قد يعيد النظر في موقفه، مع الإبقاء على خيار الهجوم المفاجئ قائمًا.