الخوري يتساءل بعد تصريح قماطي عن "حرب أهلية": بين من ومن ستقع؟

أبدى وزير الصناعة جو عيسى الخوري دهشته من التهديد الضمني بـ”حرب أهلية” الذي أطلقه نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي خلال لقائه مع قناة “روسيا اليوم”، وتساءل: “بين مَن ومَن ستكون هذه الحرب؟ بين مجموعة مسلّحة غير شرعية والجيش الشرعي؟”. وأضاف أن الحروب الأهلية تحدث غالبًا بين مجموعات مسلحة غير نظامية، معربًا عن خشيته من أنه إذا لم يتخلَّ “حزب الله” عن سلاحه، فقد تلجأ مجموعات أخرى غير مسلحة إلى التسلح بحجة عجز الجيش عن حمايتهم.

صحيفة “الشرق الأوسط”، أكد الخوري أنه “هل يحق لمجموعة واحدة أن تكون مسلّحة لقتال إسرائيل؟ هذا أمر غير مقبول. فإما أن نبني دولة معًا، وإما أن نبحث عن مشاريع أخرى. المنطقة تسير بزخم كبير، فيما نحن نعود إلى الوراء”.

ورأى أن الخطة المرتقبة للجيش لحصر السلاح شمال الليطاني يجب ألا تُنفذ على مراحل، بل دفعة واحدة حتى نهاية آذار، مؤكدًا أن “ربط تنفيذ الخطة بقدرات وإمكانات الجيش ليس في مكانه”. وأشار إلى أن “أقوى ميليشيا بعد الحرب الأهلية كانت القوات اللبنانية، التي التزمت لاحقًا ببناء الدولة وسلّمت سلاحها للجيش، ولم يضطر الأخير يومها إلى الانتشار في المناطق التي كان لها وجود فيها، وهذا ما يفترض أن يحصل اليوم مع حزب الله”.

في المقابل، شدد الوزير عيسى الخوري على أن “ما أدلى به وزير الخارجية يوسف رجي يمثل موقف الحكومة وليس موقفه الشخصي”، وذكّر بأن “الاتفاق الذي وافق عليه حزب الله يعدد الأفرقاء الذين يحق لهم حمل السلاح، ولم يذكر طبعًا حزب الله، ما يعني أن تمسّكه بسلاحه يشكّل خرقًا للاتفاق، ويقدّم ذريعة لإسرائيل لرفض تنفيذ بنوده”.

من جهتها، كشفت مصادر مطلعة على أجواء حزب الله لـ”الشرق الأوسط” أن الحزب “لا يريد الصدام مع الجيش، كما أن الجيش لا يريد الذهاب إلى نزع السلاح بالقوة”، موضحة أن “التحذير الذي أطلقه محمود قماطي موجّه إلى القوى السياسية التي تدفع باتجاه نزع السلاح بالقوة”. وأضافت المصادر أن “ما يحصل هو محاولة لتهيئة الأجواء من أجل الذهاب إلى توافق لحل هذه المسألة”.

تزامنت هذه التصريحات مع حملة سياسية شنها نواب الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) على وزير الخارجية يوسف رجي، بسبب تصريحه في مقابلة تلفزيونية بأن “إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة ينص على حصر سلاح حزب الله مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما دام السلاح لم يُحصر نهائيًا، فإنه يحق لإسرائيل للأسف الاستمرار في اعتداءاتها”.

ووصف عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار هذا التصريح بـ”الخطير”، معتبرًا أنه “يستوجب موقفًا واضحًا وحاسمًا من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حد لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته”.

من جهته، رأى عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم أن “كلام وزير الخارجية لا يثير الريبة والخشية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تبرير العدوان الإسرائيلي على لبنان، في موقف يُشكّل تجاوزًا لحدود السلطة والسيادة وطعنًا بالكرامة الوطنية”، مطالبًا بمساءلته في مجلس الوزراء.