
يثير تحرك المبعوثين وسفراء اللجنة الخماسية في بيروت علامات استفهام حول سقف الدعم الخارجي والرعاية المباشرة للملفات المالية والأمنية والاقتصادية. يتخوف البعض من أن تتعدى هذه الرعاية حدودها لتصبح تدخلاً في الشؤون الداخلية، وأن يصبح القرار اللبناني مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية التي تصوغها واشنطن في المنطقة، والتي أصبحت بدورها متأثرة بالقرار المرتقب للرئيس دونالد ترامب بشأن إيران.
بين الدعم الدولي والرقابة الخارجية المشددة، يقف لبنان اليوم على مفترق طرق. من بوادر هذا الدعم، تحديد موعد رسمي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار القادم، وقد تم الإعلان عن ذلك خلال اجتماع في قصر بعبدا بين الرئيس جوزف عون وموفدي وسفراء دول “الخماسية”. هذا التطور يرسخ معادلة داخلية تقوم على الدور المحوري الذي ستلعبه المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة، بحيث يصبح الجيش في صلب الرعاية الخارجية للوضع اللبناني، على أن يكون التقدم في هذه المهمة أساساً للدعم في عملية إعادة الإعمار بعد آذار المقبل.
وتوضح مصادر مطلعة ل أن تحركات الموفدين العرب والدوليين قد تمثل فرصة لإعادة تثبيت موقع لبنان، لكنها في الوقت نفسه بمثابة تحذير من أن أي تأخير في الإصلاحات سيحول الدعم الدولي إلى وصاية غير معلنة. وتشير المصادر إلى أن أي دعم مالي بعد إقرار قانون “الفجوة” أو اقتصادي بعد تطبيق خطة “حصر السلاح” سيصاحبه رقابة دولية عبر آليات مختلفة، مثل لجان المانحين، البنك الدولي، ومجموعة الدول الخماسية، لضمان عدم تحول المساعدات إلى هدر أو فساد.