
:
في خضم العاصفة الثلجية، وفي ظل الأعباء المتراكمة على اللبنانيين من أزمات و”أيام الغضب” والإضرابات التحذيرية التي تنذر بتفاقم الأوضاع، شهدت المقرات الرسمية تحركًا لم يصل إلى مستوى الاستجابة المطلوبة لمواجهة هذه التحديات. تجسد ذلك في سلسلة اجتماعات وتحركات سياسية بدت كمحاولة لاستعادة السيطرة على دولة ومؤسسات وإدارات تتفلت من بين الأيدي.
وقد لامس المطارنة الموارنة في بيانهم، عقب اجتماعهم الشهري، الواقع المتأزم، محذرين من الاستسلام للانهيار، ومتهمين المسؤولين بإضاعة الوقت بدلًا من مواجهة الاستحقاقات، بينما انشغل مجلس الوزراء بالبحث عن مصادر دخل لتلبية المطالب المشروعة للموظفين والأساتذة.
في الوقت نفسه، تستعد الساحة الداخلية لنشاط دبلوماسي، يتمثل في زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، بعد ساعات من وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، حاملاً معه برنامج المؤتمر الخاص الذي ترعاه بلاده لدعم الجيش اللبناني خلال شهر شباط المقبل، في أجواء إيجابية تعكس ارتياح الإليزيه للمرحلة الأولى من خطة الجيش لحصر السلاح، والتي اكتملت مؤخرًا في منطقة جنوب نهر الليطاني.
وفي سياق منفصل عن أي جدول زمني داخلي، لا يمكن تجاهل حالة التوتر في المنطقة وعلى الساحة الدولية، حيث يترقب العالم ما سيقرره الرئيس الفرنسي دونالد ترامب بشأن أي تدخل أميركي في إيران، لدعم الاحتجاجات الشعبية على خلفية الأزمة الاقتصادية.
وقد ألقت هذه الصورة بظلالها على الساحة المحلية بانتظار تحديد موعد اجتماع لجنة “الميكانيزم”، فيما يستمر الحراك الدبلوماسي الأميركي والفرنسي والمصري عبر السفراء في اتجاهات متعددة، لمتابعة تفاصيل هذا المشهد الأمنية والسياسية، وحتى “الكهربائية”، من قبل السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي تفقد مؤسسة كهرباء لبنان، مما عكس اهتمامًا أميركيًا بهذه الأزمة المزمنة التي يعاني منها لبنان منذ عقود.
أما الوضع الميداني وراء الصورة السياسية، فيشير إلى استمرار التوتر نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية التي طالت نقاطًا قريبة من مواقع تابعة لـ”قوات الطوارىء الدولية”، في ما يبدو وكأنه رسالة إسرائيلية لهذه القوات وللموفد الفرنسي الذي سيركز في جولته اليوم على الوضع الجنوبي، وتثبيت وقف النار ودور “اليونيفيل” مستقبلاً.