في مقابلة غير مسبوقة مع صحيفة إسرائيلية، الهجري يكسر المحرّمات: دمشق داعشية… والتقسيم هو الحل

في خطوة هي الأجرأ من نوعها منذ اندلاع الحرب السورية، خرج الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، عن صمته ليقدّم رواية صادمة عبر مقابلة مطوّلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية وموقعها الإلكتروني ynet، متّهماً النظام السوري الحالي بارتكاب مجازر ترقى إلى مستوى “إبادة جماعية”، ومؤكداً أن إسرائيل كانت الطرف الوحيد الذي تدخّل عسكرياً لوقفها.

الهجري، في شهادة وُصفت داخل الأوساط الإسرائيلية بأنها استثنائية وغير مسبوقة، رسم صورة قاتمة لما تعرّضت له الطائفة الدرزية خلال الأشهر الماضية، كاشفاً عن مقتل أكثر من 2000 شخص، وفرض حصار خانق على محافظة السويداء، ودمار واسع طال القرى والبنى التحتية، في مرحلة اعتبرها الأخطر في تاريخ الدروز الحديث.

«النظام الحالي أكثر وحشية»

يقول الهجري بلهجة حادّة:
“حتى النظام السابق عمل ضدنا، لكن النظام الحالي هو الأكثر وحشية. هم لا يريدون القضاء على الدروز فقط، بل على كل أقلية لا تشبههم”.
ويضيف أن ما يجري ليس صراعاً سياسياً، بل مشروع إقصائي قائم على أيديولوجيا متطرّفة، واصفاً الحكم في دمشق بأنه “امتداد مباشر لتنظيمي القاعدة وداعش”.

مجازر وإعدامات وحصار

ويعود الهجري إلى أحداث تموز 2025، واصفاً ما جرى بأنه قرار مركزي شاركت فيه “تنظيمات إرهابية تعمل من دمشق”، مشيراً إلى إعدامات ميدانية، واغتصاب، وتعذيب، وحرق أحياء كاملة، طالت نساءً وأطفالاً.
“جريمتنا الوحيدة أننا دروز”، يقول الهجري، معتبراً أن ما حصل “إبادة جماعية مكتملة الأركان”.

منذ ذلك التاريخ، تعيش السويداء، بحسبه، حالة حصار كامل:
لا دخول ولا خروج، عمال فقدوا أعمالهم خارج المحافظة، طلاب حُرموا من متابعة دراستهم، مرضى مُنعوا من العلاج، وحتى مرضى السرطان تُركوا لمصيرهم في ظل غياب مراكز طبية متخصصة.

إسرائيل… «الدولة الوحيدة التي أنقذتنا»

في أكثر المقاطع إثارة للجدل، يؤكد الهجري أن إسرائيل كانت “الدولة الوحيدة في العالم التي تدخّلت عسكرياً أثناء وقوع المجازر، وأوقفتها فعلياً عبر ضربات جوية”.
ويضيف أن إسرائيل عالجت مئات الجرحى والمرضى الدروز في مستشفياتها، في وقت كان العالم “يتفرّج أو يبرّر”.

ويقرّ بغياب ممر إنساني مباشر، لكنه يعتبر أن التدخل الإسرائيلي كان حاسماً في منع إبادة كاملة.

من الحكم الذاتي إلى كيان مستقل

الهجري لا يخفي تحوّله الجذري في رؤيته لمستقبل سوريا. فبعد ستة أشهر على المجازر، بات مقتنعاً بأن التعايش ضمن دولة مركزية لم يعد ممكناً، داعياً صراحة إلى إقامة كيان درزي مستقل في السويداء.

“لا نطالب فقط بإدارة ذاتية، بل بإقليم درزي مستقل”، يقول الهجري، مشيراً إلى تشكيل “الحرس الوطني” كقوة محلية تعتمد على أبناء المنطقة، وسط تعبئة شاملة للدفاع عن الوجود.

خيبة من العرب… وتنسيق مع الأكراد

ويعبّر الهجري عن خيبة أمله من العالم العربي، قائلاً:
“لا دولة عربية واحدة دعمتنا. اختاروا الوقوف مع القاتل لا الضحية”.
ويتهم دولاً إقليمية، على رأسها تركيا، بدعم النظام السوري الحالي.

في المقابل، يؤكد وجود تنسيق استراتيجي مستمر مع القوات الكردية، مشدداً على أن جميع مكونات المجتمع السوري دفعت أثماناً باهظة، بما فيها الطائفة العلوية.

رؤية صادمة للمستقبل

في خلاصة موقفه، يذهب الهجري بعيداً، معتبراً أن سوريا تتجه حتماً نحو التقسيم وبناء كيانات ذاتية، وأن مستقبل الأقليات لا يمكن ضمانه إلا عبر هذه الصيغة.
ويقول: “نرى أنفسنا جزءاً من منظومة وجود إسرائيل، كطرف قادر على رعاية أي تسوية مستقبلية”، مضيفاً أن الاستقلال الكامل قد يمر بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف خارجي.