صدع قانوني في قطاع الطاقة

بعد محاولات مستميتة للإبقاء على شركات مخالفة ضمن قائمة الموردين، بالرغم من ملاحقتها قضائيًا، تلقى وزير الطاقة “جو صدي” وفريقه ضربة قانونية قوية من هيئة التشريع والاستشارات. هذا القرار أكد بصورة قاطعة أن أي مبرر لتجاوز القانون لم يعد له أي قيمة أو اعتبار.

كان رأي هيئة الشراء العام جليًا وواضحًا: يجب استبعاد الشركات المخالفة من أي مناقصة أو عطاء. لكن الوزير وصف هذا الرأي بأنه «غير المفهوم»، معللاً ذلك بوجود «التباس قانوني»، قبل أن يتوجه إلى الهيئة نفسها للاستفسار عن الإجراءات القانونية الواجب اتباعها.

إلا أن هيئة التشريع قامت بالتذكير بالنصوص القانونية الواضحة، معتمدة على مذكرة المهندس “فوزي مشلب”، مؤكدة أن أي شركة ارتكبت مخالفة لا يحق لها مطلقًا الاعتراض على قرار استبعادها.

وهكذا تهاوت كل المبررات والذرائع التي حاولت الوزارة تقديمها لتبرير انتهاك القانون وتجاوزه.

على الرغم من وضوح هذه النصوص القانونية، والتي لم تتوقف “ريد تي في” منذ شهر حزيران عن تذكير وزير الطاقة بوجوب الالتزام بها، انصاع “صدي” لإرادة فريقه السياسي ومستشاره القانوني “بطرس حدشيتي”، مستمرًا في تجاهل القانون بشكل واضح.

كشفت الوقائع اليومية عن تناقضات مستمرة بين تصريحات الوزير والواقع، بدءًا من تحميل الإخبارات القضائية مسؤولية العتمة، وصولًا إلى الترويج لإنجازات وهمية مثل ملف ناقلة “Hawk III”.

في الوقت نفسه، تصدّر إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» “سمير جعجع” عن «الاكتفاء الذاتي» المشهد العام، على الرغم من تراجع ساعات التغذية الكهربائية وعدم تعديل التعرفة بما يعكس الانخفاض في أسعار الفيول العالمية.

بالتالي، لم يتحقق شعار «نحنا بدنا وفينا»، بينما يسارع «القوات اللبنانية» لعقد الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، خشية انكشاف نتائج الأداء الحكومي والفشل الذريع في قطاع الطاقة، بعد تجربة كشفت عن فجوة شاسعة بين الشعارات والإجراءات المتخذة على أرض الواقع.