من الفاتيكان إلى نيويورك: تفاصيل فشل مساعي الإطاحة بـ "مادورو"

كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، يوم الجمعة، عن تفاصيل مفاوضات دولية سرية بهدف إيجاد حل للأزمة المتعلقة بالرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” وتجنب تدخل عسكري أميركي في فنزويلا، إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل.

أوضحت الصحيفة أن أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال “بيترو بارولين”، الذي يُعد ثاني أهم شخصية في الفاتيكان بعد البابا، استدعى السفير الأميركي لدى الفاتيكان “بريان بريش” في 24 ديسمبر الماضي، للاستفسار عن طبيعة الخطط الأميركية تجاه فنزويلا، وما إذا كانت تستهدف فقط تجار المخدرات أم تسعى إلى تغيير النظام، وحث واشنطن على توفير مخرج آمن لـ “مادورو”.

وذكرت الصحيفة أن “بارولين” أبلغ الدبلوماسي الأميركي بأن روسيا مستعدة لمنح “مادورو” حق اللجوء، مناشداً إياهم تجنب إراقة الدماء وزعزعة الاستقرار في فنزويلا، إلا أن واشنطن أصرت على تنفيذ خططها. ونقل مصدر مطلع على العرض الروسي أنه تضمن مغادرة “مادورو” البلاد مقابل احتفاظه بأمواله، مع ضمان أمنه من قبل الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”.

وأشار الكاردينال “بارولين”، وفقاً للوثائق، إلى أن ملف فنزويلا كان جزءاً من المفاوضات الأوسع المتعلقة بأوكرانيا. كما أوضح للجانب الأميركي أنه كان يعتقد أن “مادورو” مستعد للتنحي بعد انتخابات يوليو 2024 التي شابها اتهامات بالتزوير، إلا أن وزير الداخلية المتشدد “ديوسدادو كابيلو” أقنعه بأن ذلك قد يكلفه حياته.

وأضاف المصدر المطلع أن موسكو أبدت استعدادها أيضاً لمنح اللجوء لكبار المسؤولين الفنزويليين الآخرين، لكن “مادورو” رفض العرض، معتقداً أن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكرياً. وفي المقابل، رجحت تقييمات أميركية أن “مادورو” رفض الذهاب إلى روسيا خشية عدم تمكنه من استعادة الأموال التي أخفاها خارج البلاد عن طريق تجارة الذهب الفنزويلي.

وبعد أسبوع من اجتماع الفاتيكان غير المعلن، نفذت القوات الأميركية عملية خاطفة أسفرت عن اعتقال “مادورو” وزوجته ومقتل 100 شخص، قبل نقلهما إلى نيويورك، حيث يواجهان محاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات.

وذكرت الصحيفة أن اجتماع الفاتيكان كان إحدى المحاولات الفاشلة العديدة التي قام بها الأميركيون ووسطاء دوليون لتجنب أزمة دبلوماسية وتأمين خروج آمن لـ “مادورو” قبل العملية العسكرية، إلا أن جميعها قوبلت بالرفض.

في الوقت نفسه، كانت واشنطن تركز على التخطيط لمرحلة ما بعد “مادورو”، وتبحث عن خليفة محتمل له، حيث وجه الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” اهتمامه إلى نائبة الرئيس “ديلسي رودريغيز”، على الرغم من أنه كان قد فرض عليها عقوبات خلال ولايته الأولى.

في المقابل، شككت إدارة “ترامب” في أهلية زعيمة المعارضة “ماريا كورينا ماتشادو”، معتبرة أنها غير قادرة على كسب ثقة الجيش والقوى التي كانت تخضع لسيطرة حلفاء “مادورو”. كما تأثرت رؤية “ترامب” بتقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية يفيد بأن الموالين لـ “مادورو” قد يكونون أكثر فاعلية في إدارة البلاد بعده مقارنة بالمعارضة.