
تتطور الفيروسات القديمة بصورة مستمرة. ومع ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وازدياد عدد السكان، يتعرض البشر لأنواع مختلفة من الفيروسات. كما أن زيادة حركة السفر تعني قدرة الفيروسات على الانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم مع حامليها من البشر.
فما هي أبرز “الفيروسات” التي قد تتسبب في عدوى في أماكن غير متوقعة أو بأعداد غير متوقعة في عام 2026؟
إنفلونزا أ – على أعتاب جائحة
تمثل إنفلونزا أ تهديدًا دائمًا. يصيب هذا الفيروس مجموعة واسعة من الحيوانات، ولديه القدرة على التحور بسرعة. وقد أودت جائحة الإنفلونزا الأخيرة بحياة أكثر من 280,000 شخص حول العالم في عامها الأول، ولا يزال الفيروس ينتشر حتى اليوم.
كان يُطلق على هذا الفيروس غالبًا اسم “إنفلونزا الخنازير” لأنه نشأ في الخنازير في المكسيك قبل أن ينتشر في جميع أنحاء العالم.
إنفلونزا الطيور
يراقب العلماء عن كثب في الآونة الأخيرة سلالة “H5N1” شديدة العدوى من إنفلونزا الطيور.
رُصد هذا الفيروس لأول مرة لدى البشر في جنوب الصين عام 1997، وساهمت الطيور البرية في انتشاره حول العالم. وفي عام 2024، رُصد الفيروس لأول مرة في الماشية في الولايات المتحدة، ثم استوطن في قطعان الماشية في عدة ولايات.
أثار انتقال الفيروس من الطيور إلى الثدييات مخاوف متزايدة من إمكانية تكيفه مع البشر. وتشير الدراسات إلى حدوث العديد من حالات انتقال العدوى من الأبقار إلى البشر.
في عام 2026، سيواصل العلماء البحث عن أي دليل على أن “H5N1” قد طرأ عليه تغيير كافٍ لينتقل من إنسان إلى آخر، وهي خطوة ضرورية لبدء جائحة إنفلونزا جديدة. من المحتمل ألا توفر لقاحات الإنفلونزا المتوفرة حاليًا في الأسواق حماية من “H5N1″، لكن العلماء يعملون على تطوير لقاحات فعالة ضد هذا الفيروس.
فيروس جدري القرود – منتشر عالميًا وقابل للتفاقم
اكتُشف فيروس جدري القرود لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي. ولعقود طويلة، كان نادر الظهور، وخصوصا في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويصيب الفيروس في الغالب القوارض، وينتقل أحيانًا إلى البشر.
يرتبط فيروس جدري القرود ارتباطًا وثيقًا بالجدري، وتؤدي العدوى به إلى طفح جلدي مصحوب بحمى وألم قد يستمر لأسابيع. وهناك أنواع عدة من فيروس جدري القرود، بما في ذلك النوع الأول الأكثر خطورة بشكل عام، والنوع الثاني الأقل خطورة. يتوفر لقاح لفيروس جدري القرود، ولكن لا توجد علاجات فعالة.
في عام 2022، انتشر وباء عالمي من النوع الثاني من فيروس جدري القرود إلى أكثر من 100 دولة لم تشهد الفيروس من قبل. وقد نتج هذا التفشي عن انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر عن طريق الاتصال المباشر، وغالبًا عن طريق الاتصال الجنسي.
رغم الانخفاض الملحوظ في عدد حالات الإصابة بفيروس جدري القرود (“mpox”) منذ تفشي المرض عام 2022، فقد انتشر النمط الثاني منه عالميًا. كما أبلغت عدة دول في وسط إفريقيا عن زيادة في حالات الإصابة بالنمط الأول منذ عام 2024. وحتى أغسطس 2025، سُجلت 4 حالات إصابة بالنمط الأول في الولايات المتحدة، من بينها حالات لأشخاص لم يسافروا إلى أفريقيا.
لا يزال من غير الواضح كيف ستتطور حالات تفشي فيروس جدري القرود في الولايات المتحدة وخارجها خلال عام 2026.
فيروس أوروبوش – ينتقل عن طريق الحشرات ويستعد للانتشار
تم التعرف على فيروس أوروبوش لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي في جزيرة ترينيداد قبالة سواحل أميركا الجنوبية. وينتقل الفيروس عن طريق البعوض والذباب الصغير اللاسع، المعروف أيضًا باسم “الذباب الخفي”.
يعاني معظم المصابين بالفيروس من الحمى والصداع وآلام العضلات. وعادةً ما يستمر المرض لبضعة أيام فقط، لكن بعض المرضى يعانون من ضعف قد يستمر لأسابيع. كما يمكن أن يعود المرض بعد التعافي الأولي.