
وضع ملف “حساب الاستشارات”، المنسوب إلى الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة والمحاميين مروان عيسى الخوري وميشال تويني، الهيئة الاتهامية في بيروت في “مأزق قانوني”. يعود هذا المأزق إلى الإشكالات القانونية التي طرأت على هذا الملف والتعقيدات التي رافقته، خاصة ما يتعلق بالمحاميين المذكورين المتهمين بالتدخل في الجرائم المنسوبة إلى سلامة، وهي اختلاس مبلغ 44 مليون دولار من “حساب الاستشارات”، والإثراء غير المشروع، والتزوير واستعمال المزوّر.
على الرغم من مرور تسعة أشهر على صدور القرار الظني في الملف، وثلاثة أشهر على تسلم الهيئة الاتهامية الجديدة مهامها (برئاسة القاضي كمال نصار وعضوية القاضيين رولان شرتوني وماري كريستين عيد)، لا يزال القرار الاتهامي معطلاً. يعود السبب في ذلك إلى المخالفة القانونية التي ارتكبها النائب العام المالي السابق علي ابراهيم عندما ادعى بورقة طلب إلحاقية على المحاميين عيسى الخوري وتويني دون الحصول على إذن مسبق للملاحقة من نقابة المحامين في بيروت. الهيئة الاتهامية السابقة برئاسة القاضي نسيب ايليا اعتبرت هذا الأمر يستوجب الحصول على إذن جديد من النقابة، مستندة إلى أن المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة اعتبرت أن الإذن المعطى محصور بفعل واحد ولا يمتد إلى أفعال جديدة ظهرت أو استجدت أثناء السير بإجراءات التحقيق أو المحاكمة.
في سياق تطورات هذا الملف، رفضت النقابة منح الإذن في الادعاء الإلحاقي لملاحقة المحاميين، ما دفع النيابة العامة المالية إلى استئناف قرار النقابة أمام محكمة الاستئناف الناظرة في قضايا النقابة برئاسة القاضية رنا عويدات، التي لم تصدر قراراً بهذا الشأن حتى الآن.
نتيجة لذلك، وجدت الهيئة الاتهامية نفسها أمام عقبة لا بد من تذليلها قبل إصدار قرارها الاتهامي الذي تحيل بموجبه المتهمين إلى محكمة الجنايات لبدء محاكمتهم. يذكر أن الهيئة سبق أن أخلت سبيل سلامة بكفالة 14 مليون دولار بعد تخفيضها من العشرين مليوناً، كما استعاضت الهيئة السابقة عن توقيف عيسى الخوري بكفالة ملياري ليرة، بينما أبقت على توقيف تويني غيابياً بعد قرارها الذي خالفه رئيسها القاضي ايليا بإصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق المحاميين دون مثولهما أمامها، ما يشكل مخالفة قانونية جسيمة.