تحرّك خطير مُحتمل من كريم سعيد اليوم

:

تتجه أنظار الأوساط المالية والمصرفية نحو المؤتمر الصحفي الذي سيعقده اليوم حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن الإجراءات القانونية والقضائية التي سيعلن عنها ستتضمن ادعاءً مباشراً ضد الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، بالإضافة إلى بنك عودة.

يأتي هذا التطور في أعقاب البيان الصادر عن مصرف لبنان أمس، والذي أعلن فيه عن عقد مؤتمر صحفي في تمام الساعة 12:30 ظهر اليوم، دون تحديد طبيعة الإجراءات أو نطاقها. ومع ذلك، تشير المعطيات المتوفرة، وفقًا للمصادر، إلى أن الملف ينتقل من مرحلة التلميح إلى خطوة قضائية واضحة، والتي من المتوقع أن يكون لها تداعيات واسعة على القطاع المصرفي.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن النهج المتبع يوحي بالتركيز على تحميل المسؤوليات لفترة زمنية سابقة مع التركيز على نقاط محددة، دون تقديم عرض شامل للسياق المالي والقانوني الذي كان سائداً في تلك المرحلة، أو تسليط الضوء على القرارات الجماعية والسياسات التي شاركت فيها حكومات متعاقبة وسلطات رقابية مختلفة. هذا الأمر يثير تساؤلات حول دوافع هذا المسار وحدوده.

تحذر المصادر من أن المضي قدماً في الادعاء على رياض سلامة وبنك عودة، بمعزل عن مسار قضائي شامل ومتكامل، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على ما تبقى من ثقة في القطاع المصرفي، ويحول ملفاً شديد الحساسية إلى مادة سياسية وإعلامية مفتوحة، في وقت بالغ الدقة.

في المقابل، تؤكد المصادر أن رياض سلامة وبنك عودة قد عملا، خلال الفترة المعنية، ضمن الأطر التي يحددها القانون اللبناني والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، وتحت إشراف الجهات المختصة، معتبرة أن أي تقييم لتلك الفترة يجب أن يستند إلى الحقائق القانونية والمؤسسية الموثقة، وليس إلى مقاربات انتقائية أو قرارات أحادية.

وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أن أي خطوة تصحيحية جادة لا يمكن أن تقتصر على الادعاء على سلامة وبنك عودة فقط، بل يجب أن تشمل الادعاء على كل من استفاد من أموال مصرف لبنان بصورة غير قانونية أو غير مشروعة، بغض النظر عن صفته أو موقعه، بالتوازي مع مطالبة الدولة اللبنانية باستعادة الدين المستحق عليها لصالح مصرف لبنان، معتبرة أن معالجة الأزمة المالية لا يمكن أن تكون مجتزأة أو انتقائية، ولا أن تتحمل جهة واحدة وحدها تبعات انهيار مالي ذي أبعاد هيكلية ومؤسسية.