
في خطوة تصعيدية، وجّه حاكم مصرف لبنان “كريم سعيد” تحذيراً شديد اللهجة إلى المؤسسات المالية والجمهور، مهدداً بالملاحقة القضائية لكل من يخالف القواعد المالية والتنظيمية. تُعد هذه الخطوة إشارةً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد جهات كانت تعتبر في السابق خارج نطاق الرقابة.
وفي هذا الصدد، أصدر مصرف لبنان الإعلام رقم 972، الذي وُجّه إلى المصارف والمؤسسات المالية وشركات الصرافة وكونتوارات التسليف، بالإضافة إلى المؤسسات التي تُجري العمليات المالية والمصرفية عبر الإنترنت، وإلى عامة الناس.
أكد المصرف في الإعلام أن مخالفة أي تعميم صادر عنه تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بموجب المادة 770 من قانون العقوبات اللبناني. وهذا يعني أن أي جهة أو شخص يخالف هذه التعاميم قد يواجه الملاحقة القضائية.
صدر هذا الإعلام عن مصرف لبنان في بيروت بتاريخ 7 كانون الثاني 2026، وتم توقيعه من قبل حاكم مصرف لبنان “كريم سعيد”.
تنص المادة 770 من قانون العقوبات اللبناني، المتعلقة بـ”مخالفة التدابير الصادرة عن السلطة”، على عقوبة الحبس لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 100 ألف و600 ألف ليرة لبنانية، أو إحدى هاتين العقوبتين، لكل من يخالف الأنظمة الإدارية أو البلدية. وقد طرأت تعديلات على هذه المادة بهدف تشديد العقوبات على مخالفة الأنظمة العامة.
تكمن أهمية هذه المادة في كونها تشكل إطاراً قانونياً عاماً لتجريم المخالفات الإدارية والتنظيمية التي لا يوجد لها نص عقابي خاص، وتُصنَّف ضمن فئة المخالفات وليس الجنايات أو الجنح.
في الوقت نفسه، تتركز الأنظار على المؤتمر الصحفي الذي سيعقده حاكم مصرف لبنان غداً، حيث يُتوقع أن يعلن عن إجراءات قانونية وقضائية جديدة سيبدأ المصرف المركزي بتنفيذها. وبحسب معلومات من مصادر ، فإن المؤتمر سيتناول مخالفات مؤسسة “القرض الحسن” في ضوء التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والممارسات المالية المنسوبة إليها.
يأتي هذا التطور وسط معلومات عن قيام “القرض الحسن” مؤخراً بإعادة تنظيم نشاطه من خلال إطلاق شركة باسم “جود”، مسجلة في السجل التجاري في بعبدا تحت الرقم 2078233، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة للفصل الظاهري بين المؤسسة والتعامل المباشر مع الأفراد، عبر نقل جزء من العمليات إلى إطار تجاري-قانوني جديد.
كما سيكون قانون الفجوة المالية محوراً أساسياً في المؤتمر، حيث من المتوقع أن يعرض الحاكم “كريم سعيد” رؤية مصرف لبنان لهذا القانون، وكيفية التعامل مع الخسائر المتراكمة في النظام المالي، وتوزيع المسؤوليات بين الدولة والمصارف والمصرف المركزي، بهدف وضع مسار قانوني ومالي واضح لمعالجة الأزمة.