رفض بري لقانون "الفجوة المالية"... وتوقعات بطعن دستوري حتمي

_باسمة عطوي

على الرغم من كون وزير المال ياسين جابر أحد “مهندسي” مشروع قانون الفجوة المالية، لم يتردد رئيس المجلس النيابي نبيه بري في إعلان رفضه لهذا القانون. ولوّح بدراسة خيارات عدة، بدءًا بعدم تسلّم المشروع من الحكومة لدراسته في المجلس النيابي، وصولًا إلى رفضه بالشكل الذي أُقرّ به، أو الطعن به أمام مجلس شورى الدولة من قبل كتلة التنمية والتحرير. يهدف الطعن إلى تحديد الإطار الدستوري الواجب اعتماده في هذا الملف، باعتبار مشروع قانون الفجوة من “المواضيع الأساسية” التي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الحكومة.

أوضحت مصادر مطّلعة لـ أن “الرئيس بري يحاول ايقاف إقرار القانون من خلال الطعن بدستوريته، لأن هذا النوع من القوانين يحتاج إلى ثلثي الاصوات في مجلس الوزراء، وليس الاغلبية البسيطة كما يصرّح رئيس الحكومة نواف سلام، علما أن موقف رئيس المجلس يُحرج وزير المال أيضا كونه من مهندسي القانون، والتصويب عليه من قبل عين التينة هي نقطة تُحسب ضد جابر، وهذا أمر سبق أن فعله بري مع الوزير السابق غازي وزنة، علما أنه هو من يسمي وزراء المال”.

وأضافت المصادر أن “بري يرى أن هناك معارضة كبيرة في البلد ضد القانون ويريد التقاطع معها واللعب على الوقت بإنتظار الاشارة الخارجية، وإلى الآن لم تصل إشارة خارجية من صندوق النقد بالمضي قدما في المشروع”.

مالك: “الفجوة” يُفترض إقراره بأكثرية الثلثين وما حصل هرطقة دستورية

في التوصيف القانوني، أوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك لـ أن “قانون الفجوة المالية بالتوصيف القانوني، يُعتبر قانون يؤسس لإعادة توزيع خسائر مالية سيادية، ويمس بالمالية العامة والنظام المصرفي والحقوق المكتسبة ويشكل الاطار الناظم لإعادة هيكلة الإقتصاد المالي للدولة”. وأشار إلى أن “هذا يعني أنه قانون بنيوي وهيكلي وتأسيسي كان يُفترض أن يقر في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، سيما أنه يعتبر من قبيل الخطط الإنمائية الشاملة الطويلة الأجل، التي هي بحاجة إلى أكثرية موصوفة من أجل الإقرار والتصديق سندا لأحكام الفقرة 5 من المادة 65 من الدستور”.

وتابع مالك: “هذا القانون اليوم بالشكل، قد إقترف مبدئيا الخطأ في توصيف القانون بالإضافة إلى مخالفة أصول الإحالة من مجلس الوزراء، وشكّل إلتفافا على أكثرية موصوفة فرضها الدستور. وبالتالي مبدئيا هذا القانون هو معيوب على صعيد الشكل إضافة إلى ما يتضمنه اليوم من مخالفات دستورية جوهرية على صعيد المضمون، منها المس بحق الملكية ومخالفة مبدأ عدم رجعية القوانين، ومخالفة مبدأ الفصل بين السلطات ومخالفة مبدأ المساواة بين المودعين ومخالفة مبدأ الأمان القانوني والثقة المشروعة”. وشدد على أن “كلها مخالفات يمكن أن تكون موضوع طعن أمام المجلس الدستوري، والخيارات المُمكنة إما للحكومة أن تتخذ قرارا بإسترداد مشروع القانون وذلك عملا بأحكام المادة 103 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وإما لمجلس النواب أن يرد مشروع القانون إلى الحكومة عملا بأحكام المادة 77 من النظام الداخلي لمجلس النواب”.

يجزم مالك أنه “في حال حصل مناقشة هذا القانون وإقراره في مجلس النواب، سيكون حُكما عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري ولا يمكن القول على الاطلاق، أنه بمجرد أن يصار الى إقراره ذلك يغطي العيوب التي إعترت عملية الاحالة، فهذا أمر غير صحيح على الصعيد القانوني لأن مبدئيا ودستوريا، البرلمان لا يمكن أن يُشفي العيب التنفيذي السابق، والمجلس الدستوري يبحث في أصول التشريع وكيف أُحيل القرار أو المشروع الى مجلس النواب”.

واختتم مالك قائلاً: “المجلس الدستوري له صلاحية شاملة وكاملة، من أجل أن يبحث في أصول التشريع وكيف وصل هذا المشروع إلى مجلس النواب بأكثرية معيوبة. وأرى أن هذا القانون كان يفترض أن يقر بأكثرية الثلثين، ولكن ما حدث يُعتبر هرطقة دستورية يُفترض معالجتها، إما بإسترداد مشروع القانون أو برده الى الحكومة وإلا سيكون حكما عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري”.