مجلس المفتين: حصر السلاح في يد الدولة ضرورة

عقد مجلس المفتين في لبنان اجتماعًا برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ “عبد اللطيف دريان”، حيث جرى خلاله بحث الأوضاع الراهنة في البلاد والمخاطر التي تواجهها. وأكد المجلس على أهمية نشر الوعي الديني والالتزام بالفضائل الأخلاقية، محذرًا من التدهور الأخلاقي الذي يهدد كيان الأسرة اللبنانية. كما دعا أئمة المساجد والخطباء إلى توجيه خطاباتهم الدينية نحو التمسك بالقيم الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الوطنية والتعايش السلمي والسلم الأهلي والوفاق الوطني، ونبذ جميع أشكال الفتنة الطائفية والمذهبية.

وأصدر المجلس بيانًا ألقاه عضو المجلس المفتي الشيخ “بكر الرفاعي”، وتضمن النقاط التالية:

أولًا: التأكيد على ضرورة أن يعود جميع اللبنانيين إلى الدولة باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الإنقاذ وإخراج لبنان من الأزمات والتهديدات، واستعادة الأمن والاستقرار، واستعادة الدولة لوحدتها ودورها الطبيعي، وفرض سيطرة الجيش والقوى العسكرية والأمنية الشرعية بشكل كامل، بما يعيد للدولة سيادتها الداخلية والخارجية على أراضيها وعلى جميع المقيمين على أرضها.

ثانيًا: الدعوة إلى إعادة بناء دولة قوية وقادرة وعادلة تحمي جميع اللبنانيين وتدافع عنهم، وتستعيد دورها وسيادتها، وتحترم قراراتها السيادية بصفتها سلطة دستورية سيدة تتمتع وحدها بالشرعية الدستورية، ولا سيما قرارات مجلس الوزراء بتاريخ 5 و7/8/2025، بما يضمن عدم وجود سلاح لأي تنظيم عسكري أو أمني خارج إطار الدولة وقواها الشرعية، حفاظًا على وحدة الدولة وقرارها الوطني، ومنع تحويل لبنان مقرًا أو ممرًا لزعزعة الاستقرار في محيطه العربي. كما دعا البيان الدولة إلى معالجة تداعيات فلول النظام السوري البائد، والتأكيد على علاقة لبنان بمحيطه العربي.

ثالثًا: مطالبة المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتحمل مسؤولياتهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وإلزام إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وخاصة النقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وبالأخص قرار مجلس الأمن الرقم 1701، ووقف الأعمال العدائية اليومية ضد لبنان وقتل المدنيين وهدم المنازل.

رابعًا: إدانة الأعمال العدوانية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما يتعارض مع أحكام القانون الدولي والقانون الإنساني، وما يصاحبها من تهجير للسكان وهدم للمنازل وتشريد للأهالي.

خامسًا: الإعراب عن الأسف لما يتم تداوله من أحاديث وافتراءات حول ما يسمى بـ”قضية الأمير المزعوم”، ومحاولات إقحام دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى فيها، مع التأكيد على حرصهما على الشأن اللبناني وعدم التدخل في عمل القضاء واحترام التحقيقات والقرارات القضائية لإحقاق الحق وكشف الحقيقة وتطبيق القانون على الجميع.

سادسًا: التأكيد على دور دار الفتوى الإسلامي الوطني الجامع وثوابتها، معتبرًا أن وحدة اللبنانيين هي السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان. وشدد البيان على استمرار دار الفتوى في تعزيز الوحدة الوطنية والعيش المشترك، واستعادة الدولة لسلطتها على كامل أراضيها، والحفاظ على أمن اللبنانيين وكرامة عيشهم والحقوق والحريات، وتحقيق العدالة والمساواة والخير العام، ولا سيما في قضية الموقوفين الإسلاميين، والتمسك بالنظام الديمقراطي البرلماني، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، والانتماء العربي للبنان، وتطبيق اتفاق الطائف، والاحتكام إلى الدستور، واحترام قرارات الشرعية الدولية، ودعم الحكم والحكومة في مسار الإصلاحات، وآخرها قانون الفجوة المالية بعد إعادة النظر بما يلزم وفق ملاحظات مجلس النواب وخبراء المال والاقتصاد، إضافة إلى إطلاق عملية إعادة البناء والإعمار ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بما يعيد الاستقرار المالي والأمني والسياسي ويطمئن اللبنانيين إلى حاضرهم ومستقبلهم.