
يستعدّ أحد الملاهي الليلية في بيروت، AHM Club، لاستقبال الكاهن البرتغالي Padre Guilherme لإحياء حفلة موسيقية مساء السبت المقبل، وفق ما جرى الترويج له على منصّات التواصل الاجتماعي، في إعلان لم يمرّ بهدوء، بل فجّر موجة غضب واعتراض واسعة، لا سيّما في الأوساط المسيحية.
الإعلان، الذي يُظهر الكاهن بزيّه الديني وهو يقدّم موسيقى إلكترونية داخل نادٍ ليلي، اعتُبر من قبل معترضين تعدّيًا صارخًا على قدسية الكنيسة وتشويهًا مباشرًا للرموز الدينية والطقوس المسيحية، خصوصًا مع دمج الموسيقى الإلكترونية بعناصر ذات طابع كنسي.
عريضة قضائية عاجلة
وبحسب معلومات «ليبانون ديبايت»، قُدّمت عريضة قانونية رسمية إلى القضاء المختص، موقّعة من 18 شخصًا، تطالب بإصدار قرار فوري يمنع إقامة الحفلة، معتبرةً أن ما يجري:
- مخالف للأخلاق العامة
- يمسّ بالمقدسات الدينية
- يشوّه صورة الإيمان المسيحي
- ويهدّد السلم الاجتماعي
ووقّع العريضة كل من:
يوسف شحود، الأب فرانسيس النداف، الأب موريس غابي الخوري، بول أنطوان جعجع، ساندي بشير عبود، خالد غازي شدياق، جورج يوسف رعد، جويل ريشارد الحاج، هادي رشاد الحاج، شفيق جابر، إلياس ميشال شحادة، ريموند ميلاد شحادة، بيرلا فادي نهرا، ميرنا ميشال مخلوف، أنيس إلياس مخلوف، جورج ميلاديوس مخلوف، روني طوني العلم، وربيكا إبراهيم الخوري.
وتؤكد العريضة، التي حصل «ليبانون ديبايت» على نسخة منها، أن السماح بإقامة هذه الحفلة يشكّل سابقة خطيرة، ويفتح الباب أمام تحويل الرموز الدينية إلى مادة ترفيهية داخل النوادي الليلية.
من هو Padre Guilherme؟
Padre Guilherme هو كاهن كاثوليكي برتغالي، اشتهر عالميًا بلقب «الكاهن الـDJ»، ويقدّم عروض موسيقى إلكترونية (Techno وEDM) في مهرجانات وأحداث شبابية، أحيانًا مرتديًا الزي الكهنوتي.
ورغم تبريره المتكرر بأن هدفه «التقرّب من الشباب ونقل رسالة روحية بلغة العصر»، يرى معارضوه أن ما يقوم به يُشكّل خروجًا فاضحًا عن الدور الكهنوتي، وتطبيعًا مع تسليع المقدّسات تحت عناوين فنية.
«الحفلة لن تمر»… تهديد بالتصعيد
مصادر متابعة للملف أكدت لـ«ليبانون ديبايت» أن الاعتراض لن يتوقف عند القضاء، إذ يجري التداول بوضوح بخيارات تصعيدية في حال عدم صدور قرار رسمي يمنع إقامة الحفلة.
وتشير المعلومات إلى تهديدات بقطع طرقات وحرق إطارات لمنع العرض بالقوة، وسط تحذيرات من أن الإصرار على تنظيم الحفلة قد يُشعل توترات دينية واجتماعية لا تُحمد عقباها.
حرية فنية أم استفزاز ديني؟
في وقت يرفع فيه منظّمو الحفلة شعار «الحرية الفنية»، يرى المعترضون أن القضية لا تتعلّق بالفن، بل بـاستفزاز مباشر لمشاعر شريحة دينية واسعة، واختبار خطير لحدود السلم الأهلي، في بلد شديد الحساسية دينيًا وطائفيًا.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
هل يتدخّل القضاء والسلطات الرسمية لمنع حفلة قد تشعل الشارع؟
أم يُترك لبنان مرة جديدة أمام مواجهة مفتوحة عنوانها المقدّسات في مواجهة النوادي الليلية؟