
تمكن باحثون متخصصون في الفلك والفضاء من الحصول على أقوى القرائن وأكثرها وضوحاً حتى الآن على وجود حياة خارج كوكب الأرض، لكن يبدو أن هذه الكائنات لم تستطع الوصول إلينا، كما أننا لم نتمكن من التواصل معها.
وأفاد تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” المتخصص بأن مسحاً تفصيلياً أجراه تلسكوب ضخم أظهر هذه الآثار على المذنب الذي يحمل الاسم “(3I/ATLAS)”، والذي أثار بالفعل دهشة العلماء في وقت سابق.
واستخدم مشروع “بريكثرو ليسن” واحداً من أكبر وأكثر التلسكوبات الراديوية حساسية في العالم، وهو تلسكوب “غرين بانك” البالغ قطره 100 متر، للاستماع إلى المذنب لعدة ساعات قبل يوم واحد تقريباً من وصوله إلى أقرب نقطة له من الأرض في 19 ديسمبر 2025.
وقد فتش الفريق عن آثار تكنولوجية مصطنعة عبر نطاق واسع من الترددات الراديوية، وبالرغم من اكتشاف العديد من الإشارات، لم يتم تحديد أن أيًا منها قد صدر عن المذنب، مما يشير إلى أنها ربما تكون علامات على شيء آخر، قد يكون كائنات فضائية. ويؤكد العلماء أن هذه هي أقوى المؤشرات حتى الآن على وجود حياة أخرى في هذا الكون.
وللتأكد من أن الإشارات التي التقطها التلسكوب قادمة من المذنب، تم تبديل عمليات الرصد بين توجيه التلسكوب نحو المذنب ومراقبة مناطق أخرى من السماء وفق نمط كسري متوسع يعرف بترتيب “(ABACAD)”، مع تغيير الاتجاه كل خمس دقائق.
وبعد استبعاد الإشارات التي ظهرت في مناطق أخرى من السماء، تبقى لدى الباحثين تسع إشارات راديوية محتملة. وكشفت عمليات رصد أكثر دقة أن هذه الإشارات التسع صادرة عن تقنية، لكنها قد تكون مجرد تداخل في الترددات الراديوية ناتج عن تكنولوجيا بشرية على سطح الأرض أو بالقرب منها.
ومع ذلك، أكد العلماء أن هذا لا ينفي بشكل قاطع إمكانية احتواء المذنب على تكنولوجيا فضائية، أي أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن يكون ما تم التقاطه دليلًا على وجود كائنات فضائية.
وقال أميت كشاتريا، المدير المساعد لوكالة ناسا، في نوفمبر الماضي: “هذا الجسم مذنب. فهو يبدو أنه يتصرف كمذنب، وتشير كل الأدلة إلى أنه كذلك. لكن هذا المذنب تحديداً جاء من خارج المجموعة الشمسية، مما يجعله مثيراً للاهتمام، ومشوقاً، وذا أهمية علمية بالغة”.
وأضاف: “إذن، لماذا نبحث إذا كنا نعلم أننا لن نجد شيئاً على الأرجح؟ لأن البحث هو جوهر العلم. حتى عدم العثور على شيء يُخبرنا بشيء. في هذه الحالة، يُخبرنا العدم على الأقل أن هذا المذنب ليس منارة فضائية أُرسلت لبث رسالة بترددات الراديو عبر المجموعة الشمسية.” (العربية)