
في تطور غير متوقع ودون سابق إنذار، تقرر عقد الاجتماع القادم لـ”الميكانيزم” بتاريخ 7 من الشهر الجاري، على أن يقتصر التمثيل على الجانب العسكري فقط. هذا يعني استبعاد المندوبين المدنيين الذين كانوا يشكلون في السابق نقطة وصل نحو مفاوضات شبه مباشرة بين لبنان وإسرائيل. ومن المقرر عقد اجتماع المندوبين المدنيين بعد حوالي أسبوعين.
هذا القرار يثير تساؤلات مهمة حول أسباب العودة إلى التركيز على الجانب العسكري في النقاشات، وما إذا كانت هناك عوامل جديدة أدت إلى تعليق المسار المدني الذي كان يهدف إلى تطوير المفاوضات من إطار أمني وعسكري محدود إلى مستوى سياسي أوسع.
تؤكد مصادر مطلعة أن هذه الخطوة ملفتة للانتباه، ويُحتمل أن تكون بطلب من الولايات المتحدة للتحايل على المشاركة المدنية الفرنسية في “الميكانيزم”. وتشير المصادر إلى أن ضغوطاً خارجية كبيرة مورست على لبنان بهدف توسيع تركيبة “الميكانيزم” بإضافة ممثلين مدنيين، مما يمنح المفاوضات طابعاً غير عسكري وينقلها من منطق الهدنة التقنية إلى مستوى أعلى من التفاهمات.
ووفقًا للمصادر، كان هناك توجه لإضافة مندوبين مدنيين جديدين، أحدهما من الطائفة الشيعية والآخر من الطائفة السنية، لاستكمال ما يصفونه بـ”النصاب الطائفي” الذي يحكم التوازنات الداخلية، ومنح المفاوضات شرعية أوسع. إلا أن هذا المسار قد تم التراجع عنه فجأة، أو تم تجميده بشكل غير رسمي.
ولا تستبعد المصادر أن تكون الدولة اللبنانية قد أعادت تقييم الأمور، وذلك في ظل اقتناع متزايد بأن الضغط على حزب الله شمال نهر الليطاني ليس بالأمر السهل، طالما أن إسرائيل لا تزال موجودة في الجنوب، وهو ما فهمه الاميركي. وبالتالي، قد يكون العودة إلى المفاوضات العسكرية فقط، والتأني في المضي قدمًا نحو مفاوضات أكثر جدية وشمولية، هو الخيار الأقل تكلفة في الوقت الحالي.
وتشير المصادر إلى أن مشاركة المندوبين المدنيين قد تجبر الدولة اللبنانية على تقديم إجابات سياسية واضحة حول قضايا حساسة للغاية، وعلى رأسها مصير السلاح شمال الليطاني، أو ما يعرف بمنطقة “ما بين النهرين”، وهي إجابات قد لا تكون الدولة قادرة أو مستعدة لتقديمها في الوقت الراهن.
وبناءً على ذلك، ترجح المصادر أن يكون قرار التأجيل مقصودًا، لأن الصيغة العسكرية السابقة لـ”الميكانيزم” تمنح لبنان مجالًا أوسع للمناورة، حيث أن المندوبين العسكريين غير مخولين أساسًا بتقديم إجابات سياسية على أسئلة إسرائيل، خاصة تلك المتعلقة بمصير السلاح وترتيبات ما بعد جنوب الليطاني.