"الفجوة"... هل يتضمن التشريع إلغاء الودائع؟

ابتداءً من الأسبوع القادم، سيُطرح مشروع قانون “الفجوة” للنقاش الحاد في مجلس النواب، ليصبح محطة حاسمة في مسار الأزمة الاقتصادية. ذلك لأنه ينقل قضية الخسائر المالية من مرحلة الإنكار المستمر إلى ما يشبه محاولة الإقرار بحجمها. ومع ذلك، يبقى هذا الإقرار غير مكتمل، طالما أنه لا يصاحبه تحديد واضح للمسؤوليات ولا يزيل حالة انعدام الثقة العميقة بين الدولة والمواطنين.

من الناحية النظرية، يهدف مشروع القانون إلى تحديد “الفجوة” الناتجة عن تراكم العجز والسياسات النقدية والمالية الخاطئة، تمهيداً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة حد أدنى من الاستقرار. لكن الخلاف الجوهري لا يدور حول الأرقام بقدر ما يركز على كيفية توزيع الخسائر، والجهة التي ستتحمل الجزء الأكبر منها.

وهنا، تؤكد مصادر مطلعة لـ أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، سيتابع “على الأرض” ومن بيروت مسار قانون “الفجوة” في البرلمان، وسط الاعتراضات المتزايدة على المستوى الداخلي. وترى هذه المصادر أن تحذير المصارف من المشروع الذي يحملها خسائر تفوق قدرتها ويهدد ما تبقى من القطاع، ما زال حتى الآن موضع نقاش حول كيفية تحويله إلى خطوات قانونية في الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، تضع المصادر المطلعة المخاوف المعلنة لدى المودعين، من مشروع القانون الذي لم يقدم ضمانات واضحة لحماية ودائعهم، وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها. وذلك لأن الصيغة المطروحة تثير المخاوف من “تشريع” عملية شطب الودائع أو تحويلها إلى التزامات طويلة الأجل.

تكشف المصادر أن المشروع الذي وصل إلى مجلس النواب، هو النسخة الحادية عشرة التي تم العمل عليها منذ عام 2020، بعد أن رفض صندوق النقد الدولي جميع النسخ السابقة. وتوضح أن شرط الصندوق يتركز على الاعتراف الكامل بالخسائر مقابل أي برنامج دعم، مع التشديد أيضاً على الإصلاحات الهيكلية التي تشمل إعادة هيكلة المصارف، وتعزيز الحوكمة، وتوحيد سعر الصرف.

بناءً على ذلك، تعترف المصادر المطلعة بأن مشروع قانون “الفجوة” لن يكون مجرد قانون يناقشه ويقره مجلس النواب، بل هو آلية قانونية تهدف إلى الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة المالية إلى مرحلة ترحيلها، وسط عجز واضح عن معالجة أسبابها ومحاسبة المسؤولين عن هدر المليارات. بمعنى أن التشريع لن يكون بداية للتعافي، بل فصلاً جديداً في أزمة مستمرة.