بشرى: نهج مبتكر للتغلب على السرطان العنيد

توصل فريق بحثي دولي إلى طريقة واعدة لاستهداف الخلايا السرطانية التي تبدي مقاومة للعقاقير، وذلك بالاعتماد على التغيرات الجينية التي تسمح لهذه الأورام بالإفلات من العلاج.

“مقاومة العلاج” تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه علاج السرطان، إذ تستجيب العديد من الأنواع السرطانية، خاصةً تلك التي انتشرت إلى مناطق أخرى من الجسم، بشكل جيد في البداية للأدوية مثل العلاج الهرموني، أو العلاج الكيميائي، أو الأدوية الموجهة.

إلا أن الخلايا السرطانية، بمرور الوقت، تبدأ في التحور والتكيف، وتتعلم كيف تتجنب تأثير هذه العلاجات. وعند هذه المرحلة، تتوقف الأدوية عن فعاليتها، وتصبح الخيارات العلاجية محدودة.

وبدلًا من التركيز على منع انتشار السرطان، وجه العلماء جهودهم نحو دراسة الطفرات الجينية التي تظهر عندما تصبح الأورام مقاومة للعلاج. واكتشفوا أن هذه الطفرات قد تترك بصمات جزيئية مميزة على الخلايا السرطانية.

لتحديد هذه البصمات الوراثية، قام الباحثون بتطوير أداة حاسوبية متطورة تحمل اسم “SpotNeoMet”. تقوم هذه الأداة بتحليل البيانات الجينية للأورام للكشف عن الطفرات المرتبطة بمقاومة الأدوية، والتي تتكرر بين العديد من المرضى.

تنتج هذه الطفرات أجزاء بروتينية صغيرة تعرف باسم المستضدات الجديدة. وتتميز هذه المستضدات بظهورها فقط على الخلايا السرطانية دون الخلايا السليمة، مما يجعلها أهدافًا مثالية للجهاز المناعي.

تعتمد الفكرة على استخدام هذه المستضدات الجديدة المشتركة في تصميم علاجات مناعية مبتكرة، وهي علاجات تعمل على تدريب جهاز المناعة في الجسم على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة.

قام الفريق باختبار هذه الطريقة على سرطان البروستاتا النقيلي، وهو مرض يتوقف معظم المرضى المصابين به في النهاية عن الاستجابة للعلاجات التقليدية.

باستخدام “SpotNeoMet”، تمكنوا من تحديد 3 مستضدات جديدة مرتبطة بمقاومة الأدوية، وكانت منتشرة بين العديد من المرضى.

“عند اختبار هذه المستضدات الجديدة في التجارب المخبرية وعلى نماذج حيوانية، حفزت استجابات مناعية استهدفت الخلايا السرطانية تحديدًا.”

تشير النتائج إلى إمكانية توجيه الجهاز المناعي لمهاجمة الأورام باستخدام هذه المؤشرات المرتبطة بالمقاومة.

من أهم مميزات هذا الاكتشاف أنه يقلل الحاجة إلى العلاجات الشخصية المصممة خصيصًا لكل مريض، والتي قد تكون باهظة التكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا في تطويرها.

بدلًا من ذلك، يركز هذا النهج على طفرات المقاومة المشتركة بين العديد من المرضى، مما يفتح الباب أمام علاجات تفيد مجموعة أكبر من الأشخاص المصابين بأنواع السرطان التي يصعب علاجها.

ويؤكد الباحثون أن هذه الإستراتيجية يمكن تطبيقها لاحقًا على أنواع أخرى من السرطان التي تصبح مقاومة للعلاج.