دعوة الراعي لوحدة وطنية شاملة وسلام ينبع من الذات

في عظة رأس السنة الميلادية التي ألقاها الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من بكركي، اليوم الأول من كانون الثاني/يناير 2026، وجه نداءً روحيًا ووطنيًا إلى الشعب اللبناني، واصفًا العام الجديد بأنه محمل بالآمال والتحديات.

استهل البطريرك الراعي حديثه بالإشارة إلى إنجيل اليوم ورسالة السلام، ثم انتقل إلى الوضع الوطني، معتبرًا أن لبنان يستقبل العام الجديد وهو مثقل بجراح الماضي، ومعاناة الشعب، وقلق الأسر، وتساؤلات الشباب، وسط الحروب والانقسامات والاضطرابات التي تعصف بالمنطقة. ومع ذلك، أكد على أن الأمل ما زال ممكنًا، لأن كل بداية جديدة تحمل فرصًا جديدة للتعافي.

وأوضح أن بداية العام الجديد باسم يسوع المسيح تحث اللبنانيين على تبني خطاب مختلف، خطاب يوحد ولا يفرق، يهدئ ولا يؤجج، يبني ولا يهدم، مشددًا على أن لبنان اليوم في حاجة إلى “كلمة صادقة تُقال، وقرار مسؤول يُتخذ، وإرادة وطنية جامعة تضع الإنسان في صلب الاهتمام”.

كما لفت إلى أن السلام لا يأتي جاهزًا، بل يبنى من الداخل، من خلال قرار وطني شامل وثقافة حياة، وبدعم خارجي يسهم في بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها وتثبيت أركانها، ليكون لبنان وطنًا يحمي شعبه وأرضه.

وفي ختام العظة، أعرب البطريرك الراعي عن أمله في أن يكون العام الجديد عام تهدئة ومصالحة، وأن يتحول الأمل إلى عمل، والكلمة إلى فعل، والإيمان إلى التزام. وتقدم بأطيب الأمنيات إلى جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بأن يكون هذا العام بداية لمسيرة جديدة من السلام الداخلي والاستقرار الوطني، وثقة متجددة بقدرة هذا الوطن على الازدهار متى تضافرت النوايا الحسنة، رافعًا “المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد”.