
رفعت إسرائيل مستوى جهوزيتها العسكرية تحسّبًا لاحتمال شنّ هجوم على حزب الله، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، في ظل تصعيد سياسي وأمني متزامن مع مواقف أميركية داعمة لهذا التوجّه.
وبحسب هذه الوسائل، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضوءًا أخضر للتحرّك عسكريًا ضد حزب الله «إذا لزم الأمر»، في حال فشل المسار المعتمد حاليًا لنزع سلاحه عبر الدولة اللبنانية.
وقالت صحيفة «معاريف» إن التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الخطوات الجارية في لبنان لا تلبّي شروط اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن مسار نزع السلاح لم يحقّق الأهداف المرجوّة إسرائيليًا.
وعلى وقع الضغوط الأميركية والإسرائيلية، كانت الحكومة اللبنانية قد قرّرت في آب الماضي الشروع في مسار تجريد حزب الله من سلاحه، حيث وضع الجيش اللبناني خطة من خمس مراحل لهذه الغاية. إلا أن الحزب سارع إلى رفض الخطة، واصفًا القرار بـ«الخطيئة»، ومؤكدًا أن أولوية أي نقاش يجب أن تبدأ بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن «نزع السلاح هو مشروع إسرائيلي–أميركي، حتى لو سُمّي حاليًا حصرية السلاح»، معتبرًا أن الحكومة اللبنانية قدّمت تنازلات مجانية من دون أن تقدّم إسرائيل أي مقابل.
وأضافت «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي كثّف استعداداته العسكرية بعد رصد ما وصفته بمحاولات حزب الله إعادة ترسيخ وجوده، تحسّبًا لاحتمال تنفيذ عمل عسكري واسع إذا رأت القيادة السياسية أن ذلك بات ضروريًا. وأشارت إلى أن المؤسسة الأمنية تعتزم عرض خيارات عسكرية لإضعاف حزب الله على نتنياهو والمستوى السياسي، مع التشديد على أن العمل العسكري يجب أن يبقى مطروحًا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «غياب أي نية لدى الجيش والحكومة اللبنانية لمواصلة نزع سلاح حزب الله سيدفع إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها»، زاعمة أن تل أبيب ترصد محاولات الحزب إعادة بناء قدراته شمال نهر الليطاني، بما في ذلك منظومات صواريخ دقيقة وقدرات هجومية أخرى.
وفي سياق متصل، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن ملف لبنان وحزب الله لم يشكّل سوى جزء محدود من اجتماع نتنياهو وترامب في منتجع مارالاغو في فلوريدا، إلا أن الموقفين الأميركي والإسرائيلي بديا متطابقين حيال هذه القضية. ونقلت عن مصدر مطّلع أن ترامب منح نتنياهو إذن التحرّك إذا فشل المسار اللبناني، فيما أكدت «جيروزاليم بوست» نقلًا عن مصدر آخر أن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في حال قرّرت اتخاذ هذا الخيار.
وخلال الاجتماع نفسه، جدّد ترامب موقفه الداعي إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل، معتبرًا أن الحزب «يتصرّف بشكل سيئ»، مشيرًا إلى أنه سيتابع عن كثب ما ستؤول إليه الجهود اللبنانية في هذا الملف.
ميدانيًا، تواصل القوات الإسرائيلية، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، خروقاتها المتكررة، التي أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات اللبنانيين، فضلًا عن دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية. ويأتي ذلك في وقت لا تزال إسرائيل تحتل خمس تلال لبنانية في الجنوب، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى محتلة منذ عقود.
وفي قراءة عسكرية، قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن الغارات الإسرائيلية المستمرة على شرق لبنان وجنوبه تندرج ضمن استراتيجية «الردع العقابي»، الهادفة إلى رفع كلفة المواجهة على حزب الله ومنعه من إعادة بناء قدراته. وأوضح أن هذه العمليات ليست ضربات وقائية تقليدية، بل عمليات منع واحتياط تستند إلى عقيدة إسرائيلية تعتبر أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع.
واستبعد حنا في هذه المرحلة ردًا مباشرًا من حزب الله، معتبرًا أن مفهوم الردع لدى الحزب تغيّر مقارنة بمرحلة «حرب الإسناد»، وانتقل إلى ما يسمّيه «الردع عبر التعطيل»، أي الاكتفاء بالصمود وعدم الخسارة للحفاظ على موقعه في أي معادلة مقبلة.