تصدير الغاز المصري إلى لبنان: توقيت لافت ونظرة على الدور الإسرائيلي المحتمل

ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن اتفاق الغاز بين مصر ولبنان يثير بعض الاستفسارات حول التوقيت، خاصة في ظل وجود اتفاقية طويلة الأمد بين مصر وإسرائيل. وأشارت إلى أن الاتفاق مع لبنان قد يدخل حيز التنفيذ في وقت ليس ببعيد.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان الغاز القادم من إسرائيل يمكن أن يصل في المستقبل إلى لبنان، حيث تحظر القوانين اللبنانية أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي أو الاتصال مع إسرائيل.

وأوضحت أن لبنان قد وقّع يوم الاثنين الماضي مذكرة تفاهم مع مصر لتأمين احتياجاته من الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، ووقع المذكرة وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل بحضور وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي.

ونقلت الصحيفة عن وزير الطاقة اللبناني قوله إن بلاده تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي وتنويع مصادر الإمداد، وأن توقيع مذكرة التفاهم يهدف إلى استيراد الغاز من مصر بمجرد توفره.

كما أشارت إلى أن رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون استقبل وزير البترول المصري في اليوم نفسه، وأكد أن توقيع مذكرة التفاهم مع مصر سيساعد على زيادة إنتاج الكهرباء.

وأفادت الصحيفة بأن الوزير المصري أكد أن بلاده ستقدم كل الدعم الممكن للبنان، استنادًا إلى خبراتها وقدراتها في مجالات استكشاف وإنتاج ونقل وتوزيع الغاز.

بالمقابل، أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن قطاع الطاقة في مصر عانى في السنوات الأخيرة من أزمة حولتها إلى دولة مستوردة للغاز. وأوضحت أن زيادة الطلب وتراجع الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى التغييرات في الإمدادات القادمة من الخارج، بما في ذلك من إسرائيل، تسببت في انقطاعات متكررة للكهرباء للمصريين خلال فترات الحر الشديد.

وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق لا يهدف إلى تزويد لبنان بالغاز بشكل فوري، بسبب الحاجة إلى ترتيبات فنية معقدة، لكن توقيت توقيعه لافت، حيث جاء بعد أسبوعين فقط من توقيع مصر اتفاقًا كبيرًا للغاز مع إسرائيل لتلبية احتياجاتها المحلية. ورجحت الصحيفة أن هذا الاتفاق منح مصر بعض الثقة التي مكنتها من توسيع شبكة تعاونها الإقليمي وتعزيز مكانتها في قطاع الطاقة.

وأكدت الصحيفة أن الاتفاق مع إسرائيل طويل الأمد، وأن اتفاق لبنان لن يُفعّل قريبًا، مما يثير تساؤلات حول احتمال وصول غاز إسرائيلي إلى لبنان في المستقبل، على الرغم من الحظر القانوني اللبناني على أي تعامل اقتصادي مع إسرائيل.

وفيما يتعلق بالرؤية المستقبلية، أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن مصر تسعى لاستعادة دورها كمركز إقليمي لتجارة الطاقة، من خلال استيراد الغاز من دول أخرى، ثم إعادة تصديره بعد تسييله، والاستفادة من فروق الأسعار.

وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الكاتب الصحافي ضياء رشوان قوله إن الاتفاق مع إسرائيل يصب “في إطار مصلحة استراتيجية واضحة لمصر، تتمثّل في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتجارة الغاز في شرق المتوسط”.

وختمت الصحيفة بأن اتفاق الغاز مع لبنان يطرح بعدًا إضافيًا يتعلق بالبيئة الإقليمية، معتبرة أن الأزمات البيئية، من نقص المياه والغاز إلى الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية القاسية، لا تعترف بالحدود السياسية. وأشارت إلى أن دول المنطقة، بما فيها إسرائيل ومصر والأردن وسوريا ولبنان، تشترك في حيّز جغرافي واحد وموارد محدودة، مما يجعل التعاون بينها ضرورة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، حتى لو تم ذلك أحيانًا عبر مسارات معقدة.