
دأبت مصر على مدار سنوات على الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع مختلف الفصائل اللبنانية، وذلك انطلاقًا من دورها المحوري في المنطقة وحرصها على تحقيق الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، لم تنقطع الصلة بين القاهرة والتحالف الشيعي، وخاصة “حزب الله”، إذ ظل التواصل مستمرًا في مراحل متباينة، بعيدًا عن الأضواء، في إطار رؤية مصرية قائمة على الحوار والسعي إلى تهدئة التوترات ومنع اتساع رقعة الصراعات في المنطقة.
تؤكد مصادر مطلعة على أن الاتصالات بين الطرفين المصري و”حزب الله” لم تنقطع، كاشفة عن اجتماع عقد مؤخرًا وجمع السفير المصري في لبنان علاء موسى مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، حيث يحرص الجانب المصري على تنمية وتطوير هذه العلاقة.
والجدير بالذكر أن ما يسمى “بالمبادرة المصرية”، والتي لم تتبلور بعد لتصبح مبادرة شاملة، ترتبط بهواجس تتعلق بتحصين اتفاق غزة في المقام الأول، وتجنب التصعيد في المنطقة، واستمرار إسرائيل في شن الحروب، لما له من تأثيرات على دول المنطقة بأكملها، وما يخلفه من تبعات سلبية على مصر بشكل خاص.
وتشير المصادر إلى أن التحرك المصري ينطلق من منطلق حماية أمنها القومي والحفاظ على مصالحها الوطنية، ومع ذلك، تبقى مصر في نهاية المطاف دولة عربية، وجزءًا من اللجنة الخماسية التي ساهمت في إعادة تشكيل السلطة في لبنان، بما في ذلك انتخاب رئيس الجمهورية.
وترى المصادر أن مصر ليست بمنأى عن المشهد اللبناني، وأن علاقة “حزب الله” بالقاهرة ليست وليدة اللحظة ولم تنقطع، بل يشوبها تواصل دائم بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر أنه في المرحلة الراهنة لا توجد تطورات جديدة في العلاقة أو في المقترحات المطروحة بعد زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إذ أن زيارة رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي كانت ذات طبيعة اقتصادية بحتة، وغير مرتبطة بأي ملفات سياسية. بينما زيارة عبد العاطي ورئيس المخابرات المصرية كانت مرتبطة بشكل قاطع “بالمبادرة المصرية”.
أما فيما يتعلق بفكرة تجميد السلاح التي وردت ضمن الأفكار المصرية، فتوضح المصادر أنها طرحت على أنها أفكار أولية يجري العمل على صقلها لتتحول إلى مبادرة قد تمهد الطريق لمبادرة أوسع، ومن هذا المنطلق تجري القاهرة لقاءات مع مختلف الأطراف وتحاورهم. أما الإعلان الرسمي عن هذه المبادرة وبنودها، فلا يزال غير واضح حتى الآن، وربما يرتبط بانتظار تهيئة الظروف المناسبة للإعلان عنها.