
في خضم التطورات الإقليمية المتشابكة والقلق الداخلي المتزايد، ألقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطابًا اليوم تميز بنبرة إيجابية غير معهودة، عاكسًا رغبة جادة في بث الطمأنينة في نفوس اللبنانيين ومؤكدًا أن شبح الحرب قد ابتعد، مع الإبقاء على الحذر وعدم استبعاده بشكل كامل.
أثار هذا الخطاب جدلاً واسعًا حول مدى واقعية هذا التوجه، وحول الضمانات الدولية والجهود الدبلوماسية المبذولة لحماية لبنان من أي صراع محتمل.
وفي هذا السياق، يرى الصحافي والكاتب السياسي جورج علم، في مقابلة مع ، أن “ما أعلنه رئيس الجمهورية يشكّل رسالة سلام موجّهة إلى اللبنانيين وإلى كل من يحبّ لبنان، مفادها أن العام المقبل يُفترض أن يكون عام استقرار وازدهار، مشيرًا إلى أن هذه التمنيات تعبّر عن تطلعات جميع اللبنانيين من دون استثناء، بعدما أنهكتهم الحروب وتداعيات الأزمات والاضطرابات المتلاحقة”.
ويعتقد علم أن “عندما يتحدث رئيس الجمهورية بهذا النفس الإيجابي، فهذا يعني أنه يستند إلى نوع من الضمانات الدولية التي تعزز صحة هذا الكلام، إلا أنه يلفت في المقابل إلى أن علامات استفهام كبرى تبقى قائمة، في ظل وجود عدو إسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان، لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، واستمر في اعتداءاته تحت شعارات باتت معروفة، لكنها تلحق أضرارًا كبيرة بلبنان”.
ويصف علم هذه المسألة بأنها “الثغرة الأساسية التي تجعل كلام رئيس الجمهورية أقرب إلى الضمانات السياسية منه إلى الوقائع الملموسة، معربًا عن أمله في أن يكون العام الجديد تأكيدًا عمليًا لهذه التطمينات، بما يتيح عودة الاستقرار إلى لبنان”.
ويوضح علم أنه “إذا ما نظرنا إلى نتائج المحادثات التي جرت بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، يبدو أن لبنان لم يحصل حتى الآن على أي عنوان جديد قادر على تغيير الواقع القائم، فالإدارة الأميركية لا تزال تسمح لإسرائيل بمواصلة تصرفاتها العسكرية تحت شعار إضعاف حزب الله وتجريده من سلاحه، إضافة إلى حماية مصالحها، ما يمنحها هامشًا للاستمرار في اعتداءاتها”.
وختم علم حديثه، بناءً على المعلومات المتاحة، قائلاً: “الأجواء لا تزال سلبية بالنسبة للبنان، لا سيما مع استمرار الاعتداءات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية، محذرًا من أن تطور الأحداث في المنطقة قد يؤدي إلى خلق مناخ حربي جديد في الشرق الأوسط، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار اللبناني والإقليمي”.