
:
يرى الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أن “الشقّ اللبناني من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا كان غامضًا، واكتنفه الكثير من الغموض. وبمعنى آخر، فقد وصف حزب الله بـ”السيّئ”، ولم يُبدِ ارتياحه الكامل لموضوع حصرية السلاح”.
وتابع قائلاً: “لكن برأيي، ينسجم مع موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حين قال إنّ شبح الحرب مستبعد، ما يعني أنّ الرئيس عون لديه معلومات ومعطيات بأنّ الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لإسرائيل بشنّ عدوان واسع وشامل. ولهذه الغاية، أتوقع أن تواصل إسرائيل عملياتها التقليدية، من خلال ضرب أهداف لحزب الله أينما تواجدوا بواسطة المسيّرات، إلا إذا كان هناك في مكان ما عمل كوماندوس أو ضربة كبيرة ومحاولات اغتيال”.
وأردف العريضي موضحًا أن “فرص الحرب الواسعة النطاق قليلة جدًا في هذه المرحلة، كما أنّ المعلومات المتوافرة لدي تؤكّد أنّ الملف اللبناني يُقارَب من زاوية الملف الإيراني، إذ إنّ ما يهمّ إسرائيل وأميركا هو إيران، باعتبار أنّ حزب الله أحد أذرعها في المنطقة، وربما الذراع الوحيد اليوم. ولهذه الغاية، العين مصوّبة على إيران، وإذا شُنّت حرب فقد تكون على إيران، أما موضوع لبنان فمرتبط بالشهرين المقبلين بكيفية تعاطي الدولة اللبنانية مع مسألة حصرية السلاح، وبعدها قد يكون هناك كلام آخر”.
وفيما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي، أوضح العريضي أن الانتخابات ستجري، وأن العديد من الأحزاب بدأت بإرسال مبعوثين إلى دول الاغتراب لتنظيم آلية اقتراعهم في مناطقهم ولأحزابهم، مؤكدًا أن هذا يمثل تواصلًا مع المحازبين والأنصار في دول الانتشار من قبل الأحزاب الأساسية، مما يجعل تصويت المغتربين في أماكن تواجدهم شبه مستحيل.
وأضاف: “إطلاق المرشّحين من قبل بعض الأحزاب بدأ، وإن بنسبة محدودة، بانتظار الأسابيع المقبلة في مطلع العام الجديد، عندها يُبنى على الشيء مقتضاه، وقد تتوضّح الصورة إذا كان هناك من تمديد تقني، لكن خارطة التحالفات لا تزال عينها”.
وفي بيروت، يظل النائب نبيل بدر هو الأبرز والأقوى، مستمرًا في أداء دوره على أكمل وجه منذ الانتخابات السابقة وحتى اليوم، بإخلاص وتفان. وتجري دراسة لتشكيل قوائم انتخابية، وقد نشهد عدة قوائم من النائب فؤاد مخزومي وغيره، وربما التغييريين بصورة جديدة.
أما في العاصمة الثانية، طرابلس، فالوضع لا يزال على حاله، حيث أصبح النائب الدكتور إيهاب مطر علامة فارقة بحضوره وأدائه، وتحالفاته واضحة جدًا، بعيدة عن الإقطاع السياسي ورموز عهد الوصاية.
وفي بشري، يواصل النائب الشيخ وليم طوق تحرّكه بهدوء، لكن له دوره وحضوره وخدماته وشفافيته على كل المستويات.
وبالنسبة لتحالف حزب الله والتيار الوطني الحر، أفاد العريضي أن المسألة قيد الدراسة، وخاصة في بعبدا، حيث لا يزال الأستاذ فادي بو رحال مرشحًا محتملاً عن التيار الوطني الحر، كونه صديقًا للرئيس ميشال عون ومقربًا من النائب جبران باسيل، ومتواصلًا مع أبناء المنطقة من مختلف الشرائح والطوائف، من الساحل إلى الجبل.
وفي منطقة عاليه والشوف، قد يشهد تحالف بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، نظرًا لوجود رغبة متبادلة، ولكن لا يوجد تجيير للأصوات من أي من الطرفين. وبالنسبة للمرشح المسيحي، قد يكون نجل نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق في السبعينات، الأستاذ سامر خلف، مرشحًا على اللائحة الجنبلاطية، وهو صهر الوزير والنائب الراحل جان عبيد، ولديه علاقات في الجبل على امتداده.
كما أن حراك الأرسلانيين بدأ يتفاعل في منطقة عاليه، مستندًا إلى حضور السبعينات، من خلال الدور والخدمات والتواصل مع الجميع، وخاصة مع المشايخ وغيرهم، ويبرز ذلك من قبل الوزير السابق صالح الغريب في منطقة الشحار، حيث يتمتع بدينامية ملحوظة، والتواصل بينه وبين الحزب التقدمي الاشتراكي مستمر على قدم وساق، ولكن الصورة لم تتضح بعد فيما يتعلق باللوائح.
وفيما يخص المؤتمرات الدولية، صرح العريضي بأن جميع مؤتمرات دول المانحين ومسيرة الإعمار ودعم الجيش لا تزال تحيط بها الغموض، بانتظار الشهرين المقبلين، ويرتبط ذلك بموضوع حصرية السلاح. ولكن في المقابل، هناك تعاطٍ إيجابي وحراك من قبل مجلس الجنوب برئاسة المهندس هاشم حيدر، من خلال التواصل مع أبناء الجنوب وتقديم الخدمات على كل المستويات. وقد انتهت الكشوفات والتقديرات، وهناك حركة دائمة ضمن الإمكانات المتاحة، إلى أن تتضح الصورة السياسية والأمنية، وعندها يتم البناء على ذلك لإطلاق ورشة الإعمار الشاملة.
واختتم العريضي حديثه قائلاً: “الحكومة تعمل وفق الإمكانات المتاحة، لكن يجب أن يكون هناك دائمًا شخصية تُعدّ “شخصية العام” لتحفيز الآخرين على القيام بدور فاعل في وزاراتهم، بعدما شهدناه في حكومات ما بعد الطائف من فساد وارتكابات وسواها. ومن هنا، اعتبرت أنّ وزير الأشغال والنقل فايز رسامني هو شخصية العام وزاريًا، من خلال الدور الكبير الذي اضطلع به، وهذا يشكّل إجماعًا درزيًا ضمن بيئته الحاضنة، وعلى المستوى الوطني، من أقاصي الجنوب إلى أقاصي الشمال، بشهادة كل السياسيين واللبنانيين”.