
كشفت السلطات المصرية ملابسات الأحداث المتعلقة بالصور ومقاطع الفيديو المتداولة حول فرار جماعي لأكثر من مائة نزيل من مركز لعلاج الإدمان في منطقة البدرشين بمحافظة الجيزة، وذلك بعد مزاعم عن إساءة معاملتهم.
أعلنت وزارة الداخلية المصرية أن التحقيقات أظهرت أن المركز غير مرخص، وسبق أن أُغلق في 14 تشرين الأول 2025 بسبب مخالفته للشروط المنظمة لعمل مراكز علاج الإدمان. ومع ذلك، قام مالكه، بالتعاون مع عدد من المشرفين العاملين فيه، بإعادة تشغيله خلال شهر تشرين الثاني الماضي دون الحصول على أي تراخيص رسمية، بهدف تحقيق أرباح مالية غير قانونية.
أوضحت التحقيقات أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد وضبط مالك المركز واثنين من المشرفين الذين تبين أن لديهم سجلات جنائية، حيث اعترفوا خلال التحقيقات بإعادة فتح المركز على الرغم من صدور قرار سابق بإغلاقه، مع علمهم بعدم قانونية أفعالهم. وبناءً على ذلك، أمرت النيابة العامة بحبس ثلاثة متهمين من المسؤولين عن إدارة المركز لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق.
أكدت وزارة الصحة بدورها أن المنشأة غير مرخصة وتمارس نشاطًا غير قانوني يُعد تزييفًا لصفة مؤسسة طبية، في انتهاك واضح لقانون المؤسسات الطبية غير الحكومية وقانون الصحة النفسية. وأعلنت الوزارة إغلاق المركز بالشمع الأحمر، حيث نفذت لجان التفتيش التابعة للإدارة المركزية للمؤسسات الطبية غير الحكومية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، قرار الإغلاق، مع التأكيد على عدم إزالة الأختام إلا بعد الرجوع إلى إدارة العلاج الحر بمديرية الشؤون الصحية في الجيزة والنيابة المختصة، لتجنب المساءلة القانونية.
كما أحالت وزارة الصحة القضية إلى النيابة العامة للتحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بإدارة منشأة غير مرخصة، وما تردد عن تعرض المرضى لانتهاكات بداخلها.
وفي سياق متصل، كشف تحقيق نشره موقع “المصري اليوم” أن مساحة المركز لا تتجاوز قيراطين، ويضم غرفًا صغيرة مكتظة بالنزلاء، حيث يتم تسجيل كل نزيل باسم مستعار في دفاتر قديمة تحمل أسماء مثل “عزبة” و”حتة” و”الونش” و”فرخة” و”شوشو”، مما يجعل من الصعب التعرف على هويات من يطلقون على أنفسهم صفة “أخصائيين” أو “معالجين”.
وذكر التحقيق أن تكلفة الإقامة اليومية تتراوح بين 200 و500 جنيه، وتشمل وجبات بسيطة تقتصر على الجبن والمكرونات والنشويات بدون لحوم أو أسماك، بالإضافة إلى عدم وجود دورات مياه مناسبة.
وبحسب شهادات عاملين في مصحات غير مرخصة في المنطقة، فإن الهروب الجماعي حدث نتيجة فقدان السيطرة على عدد كبير من النزلاء في وقت واحد، حيث تجاوز عددهم المائة شخص، مما جعل إدارة المكان غير قادرة على السيطرة على الوضع.
من جانبهم، وصف مزارعون يسكنون بالقرب من المركز المشهد بالصادم وغير المعتاد، مؤكدين أنهم سمعوا أصوات الصراخ والهروب، لكنهم لم يتمكنوا من التدخل خوفًا على أراضيهم ومزارعهم.