دراسة حديثة تحدد 4 أنماط مختلفة للتوحد.. اكتشفها

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون عن أن التوحد ليس كيانًا واحدًا، بل هو عبارة عن طيف واسع من الاختلافات البيولوجية والسلوكية المتنوعة. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم وتشخيص وعلاج هذا الاضطراب المعقد.

ساعدت هذه الدراسة بعض العائلات على فهم طبيعة مرض أبنائهم بشكل أفضل. عندما “تم تشخيص ابن مارك وكريستينا إيستون، البالغ من العمر 20 شهراً، بالتوحد، خرج الزوجان من موعد الطبيب في حالة من الحيرة. فالطفل الاجتماعي جداً لم يشبه الصورة النمطية التي كانا يعرفانها عن التوحد، ولم يتمكن الأخصائيون من تقديم تفسير واضح للأسباب أو للتطورات المستقبلية”، وفقًا لما ورد في “واشنطن بوست”.

بعد مرور أربع سنوات، بدأت العائلة في الحصول على بعض الإجابات بعد أن نشر فريق بحثي من جامعة برينستون ومعهد فلاتيرون دراسة توضح وجود أربعة أنواع مختلفة من التوحد، لكل منها سلوكيات وخصائص وراثية فريدة.

على الرغم من أن الدراسة كانت غنية بالبيانات ولم تحظ بتغطية إعلامية واسعة النطاق، إلا أن نتائجها كانت بمثابة اكتشاف مهم لآلاف العائلات التي شاركت معلوماتها الطبية في البحث.

وصرحت كريستينا: “هذه الفكرة أنه ليس هناك نوع واحد بل العديد من قصص التوحد، بدت لي منطقية تماماً”.

لعقود من الزمن، تم وصف التوحد على أنه طيف يتراوح من الأطفال الذين لا يتكلمون إلى البالغين الحاصلين على شهادات جامعية متقدمة. ومع ذلك، كشفت التطورات في التصوير الدماغي وعلم الوراثة وعلوم الحاسوب عن أنواع بيولوجية منفصلة قد تؤدي في المستقبل إلى تشخيصات وعلاجات أكثر دقة.

الأنواع الأربعة للتوحد

  • التأثر الواسع: وهي المجموعة الأصغر، وتمثل حوالي 10% من المشاركين، وتواجه تحديات كبيرة تشمل التأخر النمائي وصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوكيات النمطية المتكررة.
  • التوحد المختلط مع تأخر النمو: حوالي 19% من الأطفال أظهروا تأخرًا في النمو المبكر بالإضافة إلى أعراض قليلة من القلق أو الاكتئاب أو السلوكيات المدمرة.
  • تحديات معتدلة: حوالي ثلث المشاركين يظهرون السمات الأساسية للتوحد ولكن بطرق أقل وضوحًا ودون تأخر في النمو.
  • اجتماعي وسلوكي: وهي المجموعة الأكبر، وتمثل حوالي 37%، وقد اجتازوا مراحل النمو المبكرة في الوقت المحدد، ولكنهم غالبًا ما يواجهون اضطرابات لاحقة مثل فرط النشاط أو القلق أو الاكتئاب أو الوسواس القهري.

نظرة جديدة للتوحد

أظهرت الدراسة أن بعض الأطفال يتم تشخيصهم في وقت متأخر بسبب وجود طفرات جينية موجودة منذ الولادة ولكنها تتنشط في مراحل لاحقة من الحياة، مما يدل على تنوع مسارات التوحد بمرور الوقت.

كما أشار الباحثون إلى أن العوامل البيئية التي تحدث قبل الولادة، مثل التلوث أو عمر الأبوين أو إصابة الأم بالسكري أو العدوى، قد تؤثر على تنشيط الجينات المرتبطة بالتوحد، لكنها ليست عوامل حتمية تمامًا، بل هي جزء من شبكة معقدة من التأثيرات.

تقدم هذه الاكتشافات رؤية جديدة للتوحد، ليس فقط كاضطراب يجب علاجه، بل كتنوع طبيعي من الصفات البشرية، مما يعكس تعقيد القدرات البشرية وتنوعها البيولوجي والسلوكي.

وصرح الباحثون: “من الخطير وضع الأشخاص في صناديق بناءً على ما يظهرونه، وهذه الدراسة الجديدة واعدة لأنها تراهم كما هم بالفعل، بكل تعقيدهم”.