الخطيب يشن هجوماً لاذعاً على الحكومة: البلاد تحت وصاية أمريكية

ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، خطبة الجمعة من مقر المجلس الكائن على طريق المطار، حيث دعا السلطة السياسية إلى “وقف مسلسل التراجع أمام العدو الإسرائيلي وداعميه، والتوقف عن تقديم التنازلات المجانية ومن دون مقابل”.

كما طالب الخطيب الحكومة بـ “تحديد أولوياتها بتحرير الأرض وعودة النازحين والبدء بمسيرة الإعمار وتحرير الأسرى”، مشيرًا إلى “المبادرة العراقية لجهة الاستعداد للمساهمة في الإعمار”.

وفي بداية الخطبة، هنّأ اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بمناسبة ذكرى ميلاد السيد المسيح والإمام الباقر، قائلاً: “نحيّي هذه المناسبات، ونأمل أن يخرج العالم من الواقع الذي يعيشه، وأن تكون عودة إلى منابع الدين والأخلاق”.

وتناول الخطيب الوضع السياسي الراهن، معتبراً أن “نهاية سنة وبداية أخرى يجب أن تحمل أملًا بواقع جديد يمحو أثقال السنوات العجاف الماضية على الصعد السياسية والأمنية والعسكرية، وكذلك الاجتماعية والاقتصادية”، لافتاً إلى أن اللبنانيين “يعانون الأمرّين نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على أهلنا في مختلف المناطق”، في ظل “تخبّط فيه السلطة اللبنانية من دون تحقيق الإنجازات البديهية أو وضع خارطة طريق واضحة لانتشال البلد من أزمته”.

وتابع قائلاً: “من أسوأ ما طالعتنا به هذه السلطة على أبواب السنة الجديدة نيتها الانتقال إلى حصر السلاح شمال الليطاني، بحسب ما صرّح به رئيس الحكومة، في مبادرة مجانية ومن دون أي مقابل أو ثمن من جانب العدو الإسرائيلي، الذي ما يزال مصرًّا على احتلال الأرض واستمرار العدوان وإنزال القتل والدمار والخراب بأهلنا، وقد بلغ الفجور الصهيوني مداه من دون رادع”.

وأضاف: “إن هذه السياسة، أقلّ ما يقال فيها، سياسة استسلام لإرادة العدو وداعميه، وتجاهل لآلام شعبنا ومعاناته اليومية، وتجاوز لكل التضحيات التي قدّمها أهلنا على مدى عقود دفاعًا عن الأرض والعرض”، متسائلاً: “أي سياسة تقوم على التنازلات فقط؟ وأي مستقبل ننتظره في حال استمرارها؟”.

وأردف الخطيب قائلاً: “هناك انطباع بأنّ من يدير البلاد ينفّذ ما يفرضه الأميركيون، ولسنا أمام حكومة تحكم البلاد”، داعياً الحكومة إلى “مراجعة موقفها ووقف مسلسل التراجعات”، ومؤكداً أن “صبر أهلنا علامة قوة لا ضعف”.

وشدد على ضرورة أن “تحدّد الحكومة أولوياتها بتحرير الأرض، وإعادة النازحين إلى بلداتهم، وإعادة إعمار منازلهم المهدّمة، والعمل على تحرير الأسرى لدى العدو”، معتبراً أنه “لا أمن ولا استقرار في لبنان ما دام الجنوب متألّمًا”، وهي القاعدة التي أسس عليها الإمام المغيّب السيد موسى الصدر رؤيته.

كما أشاد الخطيب بـ”الموقف العراقي الأخير لجهة الاستعداد للمساهمة في إعادة الإعمار، وقرار الحكومة العراقية فتح مكتب خاص داخل السفارة العراقية في بيروت لمتابعة تنفيذ مشاريع إعمار جنوب لبنان، والتنسيق المباشر مع الجهات اللبنانية المعنية، وتحديد الأولويات العاجلة وفق الاحتياجات الفعلية على الأرض”.

واختتم الخطيب قائلاً: “مع وداع سنة واستقبال أخرى، نترحّم على شهدائنا، ونواسي أهلنا الجرحى والنازحين والمهجّرين، ونسأل الله تعالى أن يربط على قلوبهم بالصبر… وبشّر الصابرين”.