جعجع يحاول تكرار "تجربة بشير الجميل"... استمالة السنة ومواجهة الرئاسة!

– آمال سهيل

تبدو العلاقة بين حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع وبقية المكونات اللبنانية متوترة، حيث يواصل هجومه على الثنائي الشيعي، ويشتبك مع الرئاسة الأولى، ويسعى إلى فرض سيطرته على السنة في لبنان، مدعياً دعماً سعودياً له في هذا المجال. فما الذي يسعى إليه “سيد معراب”؟

ثلاثة أهداف رئيسية لسمير جعجع

يرى المحلل والكاتب السياسي إبراهيم بيرم أن لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ثلاثة أهداف رئيسية:

  • الرئاسة الأولى، حيث يطمح جعجع بشكل واضح إلى الوصول إلى هذا المنصب.
  • السيطرة على الساحة المسيحية والاستئثار بها، وتكرار تجربة بشير الجميل بتوحيد القوى المسيحية، ولكن هذه المرة من خلال إلغاء أي طرف آخر غير قواتي، بما في ذلك حزب الكتائب، عن طريق تهميشه.
  • تسويق نفسه وطنياً على طريقة بشير الجميل، الذي مهد لذلك قبل وصوله إلى الرئاسة، حيث كان يحظى برضا بعض الأطراف السنية. لذا يكرر جعجع هذه التجربة، محاولاً إشعال صراع دائم مع الشيعة، أملاً في كسب التأييد السني.

محاولة تطويع الساحة السنية

يشير بيرم إلى أن جعجع يحاول إظهار نفسه كوصي على سنة لبنان، والدليل على ذلك هو تصريح نائب القوات جورج عقيص بأن النائب السني عن زحلة يتبع لتعليمات معراب، مما أثار استياء النواب السنة. وبالتالي، يسعى جعجع إلى تطويع الساحة السنية لأنها تعتبر الحلقة الأضعف في المشهد اللبناني، والدليل على ذلك هو تأثير شخص مثل أبو عمر على هذه الساحة.

رهان على الغطاء الخليجي وتصعيد مع الثنائي

يوضح بيرم أن جعجع يعتقد بأنه يتمتع بحصانة أو دعم خليجي، ولم يخفِ ذلك بقوله: “من لديه علاقة متينة مع السعودية لا يحتاج إلى شيء آخر”. لذلك، يتصرف على هذا الأساس، محاولاً تسريع خطواته من خلال تصعيد المواجهة اليومية مع الشيعة والثنائي بشكل عام. فبعد أن كان يركز على حزب الله، بدأ بمهاجمة الرئيس نبيه بري، ليقول: “أنا من يمكنه لاحقاً تحقيق حلم تطويع الساحة اللبنانية وإنهاء كل مظاهر الاعتراض”، وهذا هو دور جعجع في هذه المرحلة.

الصدام مع الرئاسة الأولى وتكريس الزعامة

فيما يتعلق بصراعه مع رئاسة الجمهورية، يحاول جعجع اختصار المراحل على عكس الرئيس جوزاف عون، كما أنه لا يحتمل وجود أي شخص قد يشكل تهديداً له في الساحة المسيحية، إذ يعتقد أن الرئيس قد يفكر في إنشاء كتلة نيابية أو التحالف مع أطراف أخرى مما قد يؤثر على الساحة المسيحية. وفي هذا السياق، يحاول أيضاً تطويع الرئاسة الأولى ولو معنوياً، بمعنى أنه “ليس لديه كبير”، ويعتبر أنه يستطيع المساس بمن يريد، وهو يعمل وفق هذا المنطق.

وبعد مهاجمته للحزب والرئيس بري، والرئيس عون حالياً، لم تسلم الرئاسة الثالثة أيضاً من انتقاداته، حيث هاجمها في فترة من الفترات رغم التحالف بينه وبين الرئيس نواف سلام.

ويرى بيرم أن الرئاسة الأولى تحاول رسم خط اعتراض لوقف هذا التغول القواتي، رغم سعيها الدائم لإظهار نفسها على أنها مستقلة وفوق الجميع، ولذلك تحاول بناء علاقات مع مختلف الأطراف. ومن هذا المنطلق، يوجه “سيد معراب” اتهاماً ضمنياً للرئاسة الأولى بالتعاون مع حزب الله بدلاً من العمل بقوة لإنهاء قضية السلاح.

ويعتبر بيرم أن جعجع يرى في الصدام مع الرئاسة، في الفترة الأولى، “رحلة جميلة”، حتى بما تحمله من رمزية مارونية، لأنه يعتبر نفسه الوصي على الموارنة في لبنان. ويسعى لاستكمال ذلك من خلال الاستحواذ على حصة التيار الوطني الحر النيابية، وبالتالي ترسيخ زعامته على الساحة المسيحية، ومن ثم على البلد كأمر واقع.