
أثار تقرير بثّته القناة 12 الإسرائيلية جدلًا واسعًا، بعدما قدّم ما وصفه بـشهادة غير مسبوقة من داخل الجناح العسكري لحزب الله، تحدّثت عن اختراقات أمنية عميقة، تراجع حاد في المعنويات، وانتقادات غير مسبوقة للقيادة، وصولًا إلى طرح سيناريوهات تتعلّق بمستقبل السلاح ودور الحزب السياسي.
وبحسب التقرير الذي أعدّه الصحافي أوهَد حمو وبُثّ في النشرة المركزية للقناة بتاريخ 25 كانون الأول 2025، نقلت القناة عن عنصر قالت إنه من “المجموعة القتالية” في حزب الله قوله إن التنظيم يمرّ بما وصفه بـ**«أزمة وجودية حقيقية»**، زاعمًا أن «إسرائيل تعرف عن حزب الله أكثر مما يعرف عن نفسه».
اختراق استخباراتي غير مسبوق؟
في أكثر النقاط إثارة للجدل، نسب التقرير إلى هذا العنصر قوله إن «70% من ناشطي حزب الله يعملون مع إسرائيل»، في إشارة إلى ما وصفته القناة بـاختراق استخباراتي عميق داخل بنية التنظيم. كما نُقل عنه قوله:
«إسرائيل تعرف أسماء أولادنا وآبائنا وأخواتنا… نحن ننتظر ما يقوله أفيخاي أدرعي لنعرف ماذا نفعل».
تشكيك بالسلاح وانتقادات للقيادة
وعلى المستوى الداخلي، زعم المتحدّث، وفق الرواية الإسرائيلية، أن شريحة واسعة من المقاتلين باتت تشكّك بجدوى الاحتفاظ بالسلاح. وقال:
«إذا أعادونا إلى بيوتنا وأراضينا ومنحونا حياة كريمة، فأنا مستعد أن تُسحب منا الأسلحة… حملنا السلاح لحماية الأرض والبيت، وفي النهاية لم نحمهما، ولا حمينا فلسطين. فلماذا نحتاج هذا السلاح الذي أوصلنا إلى الجوع؟».
وأضاف، بحسب التقرير، أن هذا الرأي يتشاركه نحو 60% من العناصر، لكن التعبير عنه علنًا غير ممكن داخل التنظيم.
فراغ قيادي بعد نصر الله؟
وتطرّق التقرير إلى ما وصفه بـأزمة قيادة داخل حزب الله بعد اغتيال أمينه العام السابق السيد حسن نصر الله، معتبرًا أن خليفته نعيم قاسم لم ينجح في ملء الفراغ. ونقلت القناة عن العنصر قوله:
«نحن لا نفهم نعيم قاسم… هناك فرق شاسع بينه وبين نصر الله. لو كان نصر الله حيًا، لكان الوضع مختلفًا تمامًا».
كما زعم التقرير أن عددًا من المقاتلين لا يعترف بسلطة قاسم، ويطالب بردود عسكرية بدل ما وصفه بـ«تلقي الضربات»، ما ينعكس سلبًا على المعنويات والتماسك الداخلي.
الجيش اللبناني… عجز وخشية انفجار داخلي
سياسيًا، أعاد التقرير التذكير بتصريحات لرئيس الحكومة نواف سلام حول استحالة وجود جيشين في الدولة، لكنه أقرّ في المقابل بأن تنفيذ هذا الطرح على الأرض يبدو بعيد المنال، في ظل ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن مواجهة حزب الله، وخشية انزلاق البلاد إلى صراع داخلي.
وفي السياق نفسه، نقلت القناة عن الخبير في الشأن اللبناني إيال زيسر قوله إن الجيش اللبناني «لا يملك الرغبة ولا القدرة» على مواجهة الحزب، معتبرًا أن أي صدام قد يفجّر الوضع اللبناني برمّته.
ميزان قوى مختلّ؟
وعلى مستوى المواجهة مع إسرائيل، نقل التقرير عن العنصر المزعوم قوله إن الحرب الأخيرة كشفت فجوة كبيرة في القدرات، زاعمًا أن:
«إسرائيل أقوى بكثير من حيث التكنولوجيا والإبداع والإرادة».
ولم يستبعد، وفق التقرير، أن تقود نتائج الحرب إلى مسار سياسي مختلف، معتبرًا أن السلام مع إسرائيل «ليس سهلًا»، لكن الحكومة اللبنانية، بحسب زعمه، تتجه نحو هذا الخيار.
صعوبات في إعادة بناء القوة
وأشار التقرير إلى تحديات متزايدة تواجه حزب الله في إعادة بناء قدراته العسكرية، سواء في تصنيع الصواريخ أو تهريبها، بعد إغلاق مسارات الإمداد التقليدية، ولا سيّما عقب سقوط نظام بشار الأسد، وإقفال مطار دمشق، إضافة إلى التضييق البحري والجوي الإسرائيلي.
خلاصة إسرائيلية ثقيلة
وفي خلاصة التقرير، اعتبر معدّه أن اغتيال السيد حسن نصر الله شكّل الضربة الأقسى التي تلقّاها الحزب، وأن تداعياتها لا تزال تتفاعل داخليًا، في وقت يواجه فيه حزب الله، وفق التقدير الإسرائيلي، تراجعًا في الردع، أزمة ثقة داخلية، ونقمة متزايدة في بيئته الحاضنة، خصوصًا مع وجود نحو 100 ألف نازح شيعي وانتقادات تتعلّق بإدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية.