
مع استمرار النقاشات الحكومية حول مشروع قانون “الفجوة المالية”، تتصاعد الاعتراضات في الشارع والأوساط السياسية، وحتى داخل الحكومة نفسها. هذا يزيد من قوة المعارضين لطريقة توزيع الخسائر المالية، وينذر بمرحلة من التحديات الصعبة على المستويين المالي والاقتصادي في العقود القادمة. وتحديدًا، تشير النائبة نجاة عون صليبا لـ إلى أن بعض الودائع قد لا تعود إلى أصحابها قبل عام 2046.
وتشدد النائبة صليبا على أن المودع سيكون الخاسر الأكبر، بينما لن تعارض القوى السياسية والكتل النيابية قانون “الفجوة”. وتضيف أن هذه القوى “تمرّر ما تريده ويتناسب مع مصالحها بغض النظر عن قانونيته، بعدما قام المجلس النيابي بتمرير قروض ليوم القروض رغم إدراكه سلفاً بعدم جدواها”.
إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن قانون “الفجوة” سيمر بسهولة في المجلس النيابي، كما توضح صليبا. وتلفت إلى إصرار صندوق النقد الدولي على إقراره، إضافة إلى ضغوط من المجتمع الدولي، باعتبار أن “الإصلاح يوازي ملف السلاح من حيث الأهمية”، بمعنى أن “حصر السلاح لن يسير بشكل منفرد بل يجب أن يتزامن مع بند الإصلاح من خلال قانون الفجوة”.
وتكشف صليبا أن مدى الإصرار الدولي على جميع بنود قانون “الفجوة” الحالي غير واضح، حيث يهدف الضغط بشكل أساسي إلى ضمان الاستقرار المالي والإصلاح، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن ما ستقره الحكومة هو نفسه ما يشترطه صندوق النقد.
وفي هذا السياق، تشير صليبا إلى وجود خلط بين ما يطمح إليه المجتمع الدولي وما تسعى إليه الحكومة. وتوضح أن صندوق النقد لا يتدخل في مسائل المحاسبة وملاحقة المتورطين والمسؤولين عن الانهيار، بل يشترط قدرة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاهه.
وتؤكد صليبا أن الحكومة والأجهزة القضائية هي المسؤولة عن المحاسبة، وليس صندوق النقد. وتثير تساؤلاً حول استمرار الانهيار والإفلات من العقاب للمسؤولين عنه، إذ من غير المعقول سرقة 100 مليار دولار دون محاسبة أي طرف أو إجراء تدقيق مالي شامل لما حدث منذ عام 2019 وحتى الآن، خاصة وأن القانون يحدد بدء المعالجة منذ بداية فترة الانهيار.
وتحذر صليبا من أن يكون الهدف الحقيقي لقانون “الفجوة” هو محاسبة المواطنين، ومنح عفو عام عن جميع مرتكبي الجرائم بحق المودعين، ومكافأتهم بحجة تحقيق استقرار زائف، “على غرار ما حصل بعد نهاية الحرب الأهلية عندما صدر عفو عن كل الذين كانوا وراء المتاريس بذريعة الإستقرار السياسي”.
وتعرب صليبا عن استغرابها من ما ورد في القانون بشأن المودعين الذين تتجاوز ودائعهم المئة ألف دولار، حيث سيتم تسديدها على مدى 15 أو 20 عامًا، على الرغم من أن المودعين ينتظرون حلولًا “العادلة” منذ ست سنوات.