
وسط أجواء من الترقب والقلق تخيم على الأوساط التعليمية، لا تزال حالة من الضبابية تلف ملف مستحقات المعلمين، حيث يظل التباين واضحًا بين المبالغ التي صُرفت بالفعل وتلك التي لا تزال حبيسة الأدراج الرسمية، في ظل غياب أي جدول زمني محدد يبعث الطمأنينة في نفوس المعنيين.
وفي هذا السياق، صرح مصدر تربوي مطلع لـ بأن وزارة التربية والتعليم العالي بدأت في إيداع جزء من مستحقات المعلمين في حساباتهم البنكية، إلا أن الصورة لا تزال غير واضحة المعالم، إذ لم يتم صرف العديد من البدلات والرواتب حتى الآن، مما يثير تساؤلات حول آلية الدفع وتسلسلها.
وأوضح المصدر أن بدل تصحيح الدورة الثانية لامتحانات الشهادة الثانوية العامة قد أُدرج ضمن الدفعات الأخيرة، بالإضافة إلى بدل تصحيح دورة الشهادة المتوسطة الحرة. كما تم صرف بدلات المراقبة للدورتين الأولى والثانية، وكذلك للشهادة المتوسطة الحرة، ولكن هذه البدلات صُرفت دون احتساب بدل النقل، الأمر الذي أثار استياء واسعًا بين المعلمين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المواصلات.
وفيما يتعلق بالمعلمين المتعاقدين، أشار المصدر إلى أنه تم إيداع التعاقد الأساسي لشهر تشرين الأول، إضافة إلى بدل النقل عن شهري أيلول وتشرين الأول لكل من المتعاقدين الأساسيين والإجرائيين الأساسيين. أما بالنسبة إلى أساتذة الملاك، فقد تقاضوا رواتبهم الشهرية العادية، بالإضافة إلى مثابرة قديمة واحدة من أصل اثنتين مستحقتين لهم لدى وزارة التربية، على أن يتم صرف المثابرة الثانية خلال الشهر القادم، وفقًا لما أكده المصدر.
في المقابل، لفت المصدر إلى أن المتعاقدين الثانويين لم يتم إيداع أي مستحقات لهم خلال هذا الشهر، كما لم يتم صرف أي جزء من المستحقات العائدة للإجرائيين الأساسيين والثانويين حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم دفع بدلات الأعمال الإدارية، مما يزيد من الضغوط المالية على شريحة كبيرة من العاملين في القطاع التربوي.
أما فيما يخص أموال صناديق المدارس، فقد أوضح المصدر أنها لا تزال قيد الدراسة في وزارة المالية، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة، دون تحديد موعد نهائي للإفراج عنها. وبالنسبة لقبض المستعان بهم، أشار إلى أنه من المتوقع، حتى الآن، أن يتم ذلك خلال الأسبوع الأول من شهر شباط.
واختتم المصدر بالتأكيد على أن هذا الوضع يعكس استمرار الارتباك في إدارة ملف المستحقات التربوية، مطالبًا باعتماد آلية دفع واضحة وشفافة، مصحوبة بجدول زمني ثابت، يضمن حقوق المعلمين ويخفف من حدة التوتر، محذرًا من أن الغضب يتصاعد، وأن التصعيد قد يكون سيد الموقف بعد عطلة الأعياد، مما يهدد ما تبقى من استقرار في العام الدراسي.