توتّر في صميم أوروبا: تحالف فرنسي إيطالي يخدم مصالح روسيا

لبنان اليوم

كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن خلافات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي بسبب تصاعد الجدل حول مصير الأصول الروسية المجمدة، حيث تتهم بعض العواصم الأوروبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ”خيانة” التفاهمات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن هذه القضية الحساسة.

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن إيطاليا وفرنسا كانتا محور النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول خطة استخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة لتمويل قرض كبير لأوكرانيا، لدعمها مالياً خلال الحرب مع روسيا.

وذكرت المصادر نفسها أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كانت عقبة رئيسية أمام تمرير المشروع في صورته الأولية.

وأوضحت الصحيفة أن ماكرون وميلوني أبديا قلقاً مشتركاً من احتمال عدم موافقة برلماني بلديهما على الضمانات المالية التي طلبتها بلجيكا لتقاسم مخاطر سداد القرض في حال تعثرت أوكرانيا في المستقبل.

واعتبرت مصادر دبلوماسية أن هذا الموقف الفرنسي الإيطالي المشترك أدى فعلياً إلى “تغيير مسار” المفاوضات داخل المجلس الأوروبي.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مشارك في المفاوضات قوله إن “ماكرون خان ميرتس، وهو يعلم أنه سيدفع ثمن ذلك”، مضيفاً أن الرئيس الفرنسي “لم يجد خيارًا سوى الاختباء خلف جورجيا ميلوني” بسبب ضعفه الداخلي.

يأتي هذا الخلاف في وقت تسعى فيه المفوضية الأوروبية منذ أشهر للحصول على موافقة الدول الأعضاء على استخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة، والتي جُمدت بعد الحرب الروسية الأوكرانية كإجراء عقابي غير مسبوق، للضغط على موسكو سياسياً واقتصادياً، وفي الوقت نفسه استخدام عائدات هذه الأصول أو قيمتها لدعم كييف مالياً.

تعتمد الفكرة الأساسية على اعتبار أن روسيا، بصفتها الطرف الذي بدأ النزاع، يجب أن تتحمل جزءاً من تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا، من خلال استثمار أو استخدام الأصول التابعة لها والمودعة في بنوك ومؤسسات مالية أوروبية، خاصة في بلجيكا. إلا أن هذا المقترح أثار انقساماً حاداً داخل الاتحاد الأوروبي، بين دول تعتبره أداة ضغط مشروعة، وأخرى تحذر من تداعيات قانونية ومالية خطيرة قد تهدد الثقة في النظام المالي الأوروبي.

ووفقاً للصحيفة، تم تداول أرقام تتراوح بين 185 مليار يورو و210 مليارات يورو، كقرض لأوكرانيا يُسدد بعد انتهاء النزاع، مما أثار مخاوف لدى عدد من الدول الأعضاء من تحمل أعباء طويلة الأمد في حال تعذر السداد.

وفي ختام القمة الأوروبية التي عُقدت في بروكسل مساء الجمعة، اتضح أن الانقسامات الداخلية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التراجع مؤقتاً عن خطته للاستيلاء على الأصول الروسية، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى منح أوكرانيا قرضاً بقيمة 90 مليار يورو من ميزانيته الخاصة. وأُفيد بأن دولاً مثل المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك قررت عدم المشاركة في ضمان هذا القرض، مما يعكس عمق الخلافات داخل التكتل الأوروبي حول كيفية التعامل مع هذه القضية المعقدة.