بدأت الزيارة في مطرانية الموارنة – قلاية الصليب، حيث استقبل البطريرك الراعي، إلى جانب المطران سويف، جمع من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والرسمية، من بينهم النواب: “أشرف ريفي”، “إيلي خوري”، “فيصل كرامي”، “طه ناجي” و”جميل عبود”، والوزير السابق “محمد الصفدي”، ومحافظ الشمال بالإنابة القاضية “إيمان الرافعي”، فضلاً عن شخصيات دينية واجتماعية.
في كلمة ترحيبية، أوضح المطران سويف أن زيارة البطريرك الراعي تأتي في سياق اختتام السنة اليوبيلية التي أعلنها البابا فرنسيس “سنة الرجاء”، وتمثل مناسبة خاصة للاحتفال بيوبيل المكرّسين الذين وهبوا حياتهم لخدمة الإنسانية من خلال الكنيسة، في المدارس والمستشفيات ودور الأيتام والمؤسسات الإنسانية، مؤكدًا أن هذا اللقاء يمثل تكريمًا مستحقًا لمن خدموا بتفانٍ وإخلاص.
وأكد سويف أن طرابلس مدينة ذات تاريخ عريق وإرث روحي وإنساني واجتماعي ووطني، وتشكل مثالًا للعيش المشترك والتعددية وقبول الآخر، ليس فقط للمدينة بل للبنان بأكمله، معتبرًا أن حضور البطريرك الراعي في هذا الحدث يعزز هذه القيم ويؤكد رسالة طرابلس كمدينة للسلام.
كما أشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه مفتي طرابلس والشمال، معربًا عن تقديره لاستقبال المفتي للبطريرك في مأدبة أخوّة ومحبة وتضامن، في خطوة تجسد جوهر طرابلس ورسالتها، وتؤكد مسؤولية الجميع في بناء لبنان الرسالة، ليس فقط على الخريطة اللبنانية، بل في المنطقة بأسرها التي تتوق إلى الخير والسلام.
من جانبه، شكر البطريرك الراعي المطران سويف والحضور على حسن الاستقبال، وأشاد بالعلاقات الإسلامية – المسيحية في طرابلس، مؤكدًا أن “العيد لا يكتمل إلا بحضور المسلمين والمسيحيين معاً”.
وأضاف: “إن طرابلس باتت نموذجاً مميزاً للعيش المشترك، حتى أصبحت العاصمة الثانية للبنان بما تحمله من حيوية ونشاطات جامعة”.
وأكد أن لبنان بلد متنوع ومتعدد، وأن هذا التنوع يشكل ثروته الأساسية التي أكد عليها البابا خلال زيارته للبنان، معتبرًا أن السلام هو الخيار الدائم والأفضل، وأن طرابلس ستبقى مدينة السلام رغم كل التحديات، داعيًا إلى تعزيز ثقافة السلام والتعايش.
على هامش اللقاء، صرح النائب “فيصل كرامي” بأن زيارة البطريرك الراعي إلى طرابلس تحمل دلالات وطنية جامعة، مشيرًا إلى الدور التاريخي للمدينة في الحفاظ على الحوار بين اللبنانيين.
وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع في حماية هذا الحوار، لافتًا إلى دعوة البابا إلى الحوار قبل السلام، ومشددًا على ضرورة تحقيق السلام الداخلي وتوحيد اللبنانيين خلف الدولة وبناء دولة القانون والمؤسسات، معربًا عن أمله في أن يكون العام القادم عام حضور حقيقي للدولة في طرابلس وكل لبنان.
من جهته، رأى النائب اللواء “أشرف ريفي” أن زيارة البطريرك الراعي إلى طرابلس تحمل بعدًا وطنيًا وإنسانيًا كبيرًا، وتؤكد خيار المدينة الثابت بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، مشيرًا إلى أن طرابلس مدينة التقوى والسلام، وأن هناك إصرارًا تاريخيًا وقويًا على التعايش رغم كل محاولات التشويه.
وتطرق ريفي إلى عدد من القضايا الوطنية، مؤكدًا على ضرورة استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني وإعادة أموال المودعين، وتوسيع مطار بيروت الدولي بشفافية، ومعالجة قضية السجناء السوريين واللبنانيين بشكل عاجل وعادل، وفتح مطار القليعات وإعادة تشغيل مصفاة النفط لما لهما من أهمية استراتيجية، مؤكدًا أن قرار حصر السلاح في يد الدولة هو قرار سيادي ووطني لا غنى عنه لحماية لبنان.
واختُتمت الزيارة بمحطة ثانية في كنيسة مار مارون، حيث ألقى البطريرك الراعي كلمة روحية مع المكرّسين، ثم ترأس قداسًا احتفاليًا ساعده فيه المطرانان علوان وسويف ومجموعة من الكهنة.
