في بداية كلمته، أكد سلام على أن الحكومة قد تعهدت في بيانها الوزاري بإنصاف المودعين والسعي نحو إصلاح اقتصادي ومالي، وأكد أن هذا الالتزام يتجدد اليوم بأفعال ملموسة لا بوعود زائفة. وأوضح أنه بعد إقرار قانوني رفع السرية المصرفية وإصلاح المصارف، انتهت الحكومة من صياغة مشروع قانون لمعالجة مسألة الانتظام المالي واسترداد الودائع، وتم إرساله إلى الوزراء لدراسته، وذلك تمهيداً لمناقشته في مجلس الوزراء يوم الاثنين القادم، معرباً عن أمله في إقراره سريعاً.
وخاطب سلام اللبنانيين قائلاً: “أعرف أن كثيرين منكم يستمعون اليوم وقلوبهم مليئة بالغضب… غضب من دولة تركتكم وحدكم، ومن نظام لم يحافظ على أموالكم، ومن وعود لم تُنفّذ، ومن كلام لم يكن يشبه الحقيقة. أسمعكم جيدًا”. وتابع قائلاً: “لن نقدّم مسكّنًا مؤقتًا لأزمة دامت سنوات، فعلاج هذه الأزمة يحتاج إلى صدق ووضوح واستعداد لتحمّل المسؤولية”.
وشدد رئيس الحكومة على أن البلاد تدخل مرحلة جديدة تقوم على الشفافية، وتهدف إلى تحقيق العدالة، وتعتمد على قانون عادل وقابل للتطبيق، مؤكداً أن هذا المشروع ليس مجرد إجراء فني منفصل، بل يمثل تحولاً جوهرياً في طريقة التعامل مع الأزمة، من التهرب من المسؤولية إلى تحملها، ومن إنكار الخسائر وتركها تثقل كاهل الفئات الأكثر ضعفاً، إلى الاعتراف بها والتعامل معها ضمن مسار واقعي وقابل للتنفيذ.
وأشار سلام إلى أنه بعد مرور 6 سنوات من الركود والتآكل التدريجي للودائع والتخبط في إدارة الأزمة المالية وتدمير الطبقة الوسطى، تتقدم الحكومة اليوم بأول إطار قانوني شامل لاستعادة الودائع ومعالجة العجز المالي بطريقة منظمة ومنصفة، ضمن الإمكانات المتاحة، معتبراً أن “هذه المرّة، أنتم لستم وحدكم”.
ويأتي هذا الخطاب في إطار مسيرة إصلاحية تعهدت بها الحكومة منذ حصولها على الثقة، وبدأت بتطبيقها من خلال إقرار قانون رفع السرية المصرفية، وإطلاق مسار إصلاح القطاع المصرفي، في محاولة لإرساء قواعد قانونية واضحة لمعالجة الانهيار المالي الذي ضرب لبنان منذ عام 2019.
ويعتبر مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الركيزة الأساسية لأي خطة تعاف شاملة، وذلك في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لإقرار قوانين تعيد الثقة بالنظامين المالي والمصرفي، وتحمي حقوق المودعين، وتضع حداً للفوضى التي صاحبت إدارة الأزمة طوال السنوات الماضية.
