وليد غياض: ضحية جديدة لصراعات الإعلام

لبنان اليوم

تطفو على السطح مؤخرًا ادعاءات واتهامات تطال المسؤول الإعلامي في البطريركية المارونية، وليد غياض، في سياق يبدو أنه مرتبط بالمنافسة الإعلامية التي شهدتها تغطية زيارة البابا إلى لبنان. إذ سعت العديد من المؤسسات الإعلامية إلى إبراز حضورها في هذا الحدث الاستثنائي. ويرى مراقبون أن هذه الأجواء أدت إلى تحميل غياض مسؤوليات ليست من ضمن مهامه، ووضعه في قلب جدال إعلامي، مع أن تنظيم التغطيات وآليات الظهور الإعلامي لم تكن من صلاحياته المباشرة.

وفي هذا السياق، يتضح تناقض جلي في الروايات المتداولة. فمن جهة، يُلمح إلى دور مفترض لغياض في تسهيل الإجراءات الإعلامية المتعلقة بالتغطية، بينما يُزعم من جهة أخرى أنه أُبعد عن ملف زيارة البابا بسبب استياء من الفاتيكان والسفارة البابوية في لبنان. هذا التناقض يصنف هذه الروايات ضمن التحليلات غير المؤكدة، إذ من الصعب الجمع بين تصويره كشخص ذي نفوذ في الفاتيكان، واعتباره في الوقت نفسه موضع إقصاء من الجهات نفسها.

وفي المقابل، سمع مقربون من بكركي استياءً واضحًا في أروقة رئاسة الجمهورية من الاتهامات المباشرة التي طاولت غياض، والاتهامات غير المباشرة التي طاولت البطريرك الماروني، مع تحفظ على محاولات إقحام الصرح البطريركي في نقاشات إعلامية لا تستند إلى معلومات رسمية أو حقائق موثقة. وتفاقم هذا الاستياء مع إدخال اسم رئيس الجمهورية جوزيف عون في هذا الجدال، ونَسب مواقف سلبية إليه بحق غياض، مع التأكيد على أن هذه الادعاءات لا تمثل موقف الرئاسة ولا تعكس الواقع.

والأساس، أن الحديث عن “ملف دسِم” أو “مخالفات” يُقال إن غياض ارتكبها، دون الكشف عن تفاصيلها أو الإشارة إلى تحقيقات موثقة أو قرارات قضائية أو كنسية صريحة، يضع هذه الطروحات في خانة الاتهامات الإعلامية التي لا تستند إلى أدلة. فالاتهام، بطبيعته، يتطلب الاستناد إلى وثائق وإجراءات واضحة، وليس إلى روايات متداولة أو استنتاجات غير مؤكدة.

ختامًا، الهجوم على وليد غياض لا يستهدفه شخصيًا فحسب، بل يؤثر سلبًا على المؤسسة التي يمثلها، وعلى الصرح البطريركي، أقدم المرجعيات الوطنية في لبنان، مما يفتح المجال لقراءة غير عادلة لدور بكركي التاريخي ومكانتها الجامعة.