مقتل "خارج القانون" يثير صدمة في شبوة... تسليم أسري وحكم عشائري يُشعلان الاستياء

لبنان اليوم

صدمت محافظة شبوة، الواقعة جنوب شرق اليمن، حادثة إعدام الشاب “أمين ناصر باحاج” على أيدي مسلحين قبليين في مديرية حبان. هذا الإجراء العرفي، الذي تم خارج إطار القانون، جاء بعد ساعات فقط من ارتكابه جريمة قتل وتسليمه من قبل عائلته إلى أقارب الضحية.

انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر عملية الإعدام خارج نطاق القضاء، وذلك بعد أن سلمت أسرة الشاب ابنها إلى أسرة القتيل، وذلك لتجنب انزلاق المنطقة إلى نزاعات ثأرية.

ووفقًا لمصادر محلية وإعلامية، فإن “أمين باحاج” كان قد قتل “باسل البابكري” بسبب خلاف شخصي في مديرية حبان. على إثر ذلك، بادرت أسرة باحاج بتسليمه إلى أسرة الضحية من بيت البابكري، الذين قاموا بدورهم بتنفيذ الإعدام فورًا، دون أي إجراءات قضائية أو تحقيق رسمي من الجهات المعنية.

أظهر الفيديو المتداول لحظة تسليم الشاب من قبل أسرته، حيث قال أحد أقاربه أثناء التسليم: “هذاك ابنكم وهذا ابننا، نسلمه لكم، تعدموه أو تسجنوه أو تفعلوا ما شئتم”، ثم غادروا المكان.

بعد ذلك، قام أفراد من أسرة الضحية بتقييد الشاب وطرحه أرضًا، بينما كان يصرخ بأنه مظلوم، قبل أن يتم إطلاق النار عليه، في مشهد مروع أثار موجة غضب عارمة.

بعد انتشار الفيديو، أعلنت شرطة محافظة شبوة أن قوات الأمن تحركت فور تلقي البلاغ وقامت بتطويق موقع الحادث، لكنها لم تجد التعاون المطلوب أو الالتزام بالإجراءات القانونية، بحجة ما يسمى بـ “إطفاء الفتنة”. وأكدت الشرطة أنها فتحت تحقيقًا كاملاً في ملابسات الحادث وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة دون تهاون، لحماية الحق العام وترسيخ سلطة الدولة، مشددة على أن العدالة لا تتحقق إلا من خلال مؤسساتها الشرعية.

انتقد نشطاء تصرف أولياء الدم، معتبرين أن فعل أسرة البابكري غير مقبول شرعًا وقانونًا وعرفًا، ولا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، سواء كان ذلك بدعوى الثأر أو القصاص.

من جهته، أدان المركز الأميركي للعدالة الحادث، معتبرًا إياه تهديدًا مباشرًا لسيادة القانون ومؤشرًا على تراجع دور مؤسسات الدولة في تحقيق العدالة. وذكر المركز في بيان أن الحادثة تعكس تصاعد ظاهرة الثأر وتنفيذ “الأحكام” بوسائل قبلية في ظل ضعف تطبيق القانون، محذرًا من عواقب وخيمة على الأمن المجتمعي والحق في الحياة، ودعا النيابة العامة إلى فتح تحقيق فوري يشمل جريمة القتل الأولى والإعدام اللاحق خارج نطاق القضاء، ومحاسبة جميع المتورطين.