أستراليا في دائرة الاستهداف: تصاعد الاعتداءات على الجالية اليهودية بعد "هجوم بوندي"

لبنان اليوم

قبل الهجوم الذي وقع على شاطئ بوندي في سيدني يوم الأحد، شهدت أستراليا سلسلة من الاعتداءات التي وُصفت بـ”معاداة السامية”، والتي استهدفت معابد يهودية ومبان وسيارات منذ اندلاع حرب إسرائيل على قطاع غزة في تشرين الأول 2023.

في أيار 2024، كشفت وكالة “رويترز” عن وجود رسومات غرافيتي على جدران أكبر مدرسة يهودية في ملبورن. وفي 13 تشرين الأول من العام نفسه، لوحظ وجود رسومات غرافيتي معادية للسامية على جدران مخبز يهودي في سيدني، مصحوبة برسالة موجهة إلى صاحب المخبز تقول: “كن حذراً”.

وفي سياق متصل، تم إحراق مدخل مصنع “كيرلي لويس” للجعة في منطقة بوندي بسيدني في 17 تشرين الأول، وتلاه في 20 من الشهر نفسه إضرام النار في مطعم “لويس كونتيننتال كيتشن” اليهودي المجاور في المنطقة ذاتها. لاحقًا، في آذار من العام الماضي، وجه فريق عمل يحقق في الهجمات المعادية للسامية تهمة إلى عضو سابق في عصابة لراكبي الدراجات النارية بتحريض رجلين على إشعال الحرائق في مصنع الجعة والمطعم بهدف تشتيت جهود الشرطة، لكن المتهم أنكر التهم الموجهة إليه وأُطلق سراحه بكفالة.

بعد ذلك، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن معلومات من وكالة المخابرات الوطنية أظهرت أن الحكومة الإيرانية كانت وراء الهجوم على المطعم. وفي 21 تشرين الثاني 2024، أُحرقت سيارات وخُرّبت مبانٍ في شرق سيدني، وهي منطقة يقطنها عدد كبير من اليهود. وفي السادس من كانون الأول من العام نفسه، أُضرمت النار في كنيس “أداس إسرائيل” في جنوب ملبورن، وتعاملت الشرطة مع الحادثة على أنها هجوم محتمل ذي طابع خطير.

في آب 2025، وجه فريق عمل تابع لشرطة مكافحة الإرهاب في ولاية فيكتوريا اتهامات إلى رجلين على صلة بأحد الهجمات، وبعد أيام، أعلن ألبانيز أن الواقعة كانت أيضًا بتحريض من الحكومة الإيرانية. في المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهجمات المعادية للسامية في أستراليا مرتبطة بدعم حكومتها لقرار في الأمم المتحدة يؤيد قيام دولة فلسطينية.

في 10 كانون الثاني 2025، رُسمت غرافيتي تضمنت “الصليب المعقوف” على جدران كنيس في جنوب سيدني، تبعها في اليوم التالي رسومات معادية للسامية على جدران كنيس في غرب سيدني ومحاولة لإضرام النار فيه. ووصف رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، هذه الوقائع بأنها تصعيد في الجرائم المعادية للسامية. كما تعرّضت سيارات ومنازل في غرب سيدني للتخريب برسوم مشابهة.

في 17 كانون الثاني 2025، أُضرمت النيران في سيارات وخُرّب منزل في شرق سيدني يعود لأحد قادة الجالية اليهودية. وفي 21 كانون الثاني، وُضعت رسومات غرافيتي على جدران مركز لرعاية الأطفال في شرق سيدني وأُضرم فيه النار. وفي الشهر نفسه، أعلنت شرطة نيو ساوث ويلز العثور على مقطورة مليئة بالمتفجرات في شمال غرب سيدني، لكنها أوضحت لاحقًا أنها كانت خطة زائفة أعدّتها شبكة جريمة منظمة لاستهداف كنيس يهودي بهدف تشتيت موارد الشرطة.

في 12 شباط، أعلنت السلطات الأسترالية إيقاف ممرض وممرضة عن العمل في أحد مستشفيات سيدني، بعد انتشار مقطع مصوّر على تطبيق “تيك توك” تضمّن تهديدهما بقتل مرضى يهود ورفض علاجهما، مما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق. كذلك، فرّ نحو 20 يهوديًا في 4 تموز 2025 من عشاء داخل كنيس في شرق ملبورن إثر اندلاع حريق وصفته الشرطة بأنه متعمّد، حيث أُلقي القبض على رجل ووجهت إليه اتهامات عدّة، بالتزامن مع تحقيقات حول ما إذا كانت الواقعة مرتبطة بحادثة شهدها مطعم إسرائيلي في المدينة في الليلة نفسها.

وفي ختام المشهد، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقاداته لأستراليا، معتبرًا في كلمة متلفزة أن سياساتها “غذّت” معاداة السامية، مشيرًا إلى رسالة كان قد بعثها إلى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في آب الماضي عقب إعلان كانبيرا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال فيها: “سياساتكم تصبّ الزيت على نار معاداة السامية”.