لغز "خرز الشفق": موجات الراديو تكشف عن بداية العاصفة المغناطيسية

لبنان اليوم

دراسة من جامعة ساوثهامبتون تكشف عن أدلة جديدة قد تفسر محفزات فترات النشاط المكثف والملون في ظاهرة الشفقين الشمالي والجنوبي. هذه الفترات، المعروفة بـ”العاصفة المغناطيسية الفرعية”، يسبقها عادةً ظهور ما يسمى “الخرز الشفقي”، والذي يظهر كسلسلة من النقاط المضيئة التي تتطور لاحقًا إلى عاصفة.

في النتائج التي نُشرت بمجلة “Nature Communications”، اكتشف الباحثون علاقة بين “خرز الشفق” وقوة موجات الراديو منخفضة التردد التي تنبعث فوق الشفق في الغلاف المغناطيسي للأرض، وهي المنطقة الشاسعة التي يسيطر عليها المجال المغناطيسي لكوكبنا.

يوضح الفيزيائي دانيال وايتير من الجامعة أن الشفق ينتج عن تصادم جسيمات مشحونة قادمة من الفضاء بذرات وجزيئات الغلاف الجوي، وأن “الرياح الشمسية” هي المصدر الرئيسي للطاقة لهذه الظاهرة. أما العواصف المغناطيسية الفرعية فتحدث عندما تتراكم طاقة مغناطيسية داخل الغلاف المغناطيسي ثم تنطلق فجأة أثناء تفاعلها مع تدفق الرياح الشمسية، ويبقى السؤال المطروح هو “ما الذي يطلقها تحديداً؟” وهذا السؤال لا يزال معلقًا.

اعتمد الفريق الدولي، بقيادة علماء من جامعة ساوثهامبتون، على بيانات من مراصد أرضية وأقمار صناعية للتصوير وهوائيات لاسلكية موجودة على متن مركبات فضائية، بما في ذلك “بولار” و”أراسي” التابعتان لناسا، بالإضافة إلى كاميرات في لابلاند يديرها المعهد الفنلندي للأرصاد الجوية. ركز التحليل على “الإشعاع الكيلومتري الشفقي” (AKR)، وهو عبارة عن انبعاث راديو طبيعي ينشأ في الفضاء القريب من الأرض فوق مناطق الشفق.

وجد الباحثون أنه قبل العاصفة المغناطيسية الفرعية، تظهر “إشارة مميزة” في نشاط AKR بالتزامن تقريبًا مع ظهور الخرز الشفقي، ثم تزداد قوة الموجة الراديوية فجأة مع بداية العاصفة المغناطيسية الفرعية. يعتبر التحقيق في هذه الإشارة خطوة أولى تقدم مؤشرات مهمة حول ما يحدث في المراحل التي تسبق العاصفة المغناطيسية الفرعية وأثناء بدايتها، مع وجود علامات واضحة تُرى في الشفق المرئي وتُلتقط في الانبعاثات الراديوية غير المرئية.

صرح الباحث سيوان وو، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة، بأن البنى الدقيقة ذات التردد المتغير التي لوحظت في AKR تعتبر دليلًا مباشرًا على تشكل هياكل جهد كهربائي صغيرة النطاق على طول خطوط المجال المغناطيسي المرتبطة بخرزات الشفق، مشيرًا إلى اتساق دوريتها وسرعة انتشارها عبر مجموعات بيانات متعددة.

يعتقد العلماء أن الآلية التي تكشف عنها النتائج قد تكون “عالمية”، ولا تقتصر على شفق الأرض، بل قد تظهر أيضًا في الأغلفة المغناطيسية لبعض كواكب المجموعة الشمسية مثل زحل والمشتري، معربين عن أملهم في أن تفتح هذه المؤشرات الطريق نحو فهم كامل لما يسبب العواصف المغناطيسية الشفقية. (technology.org)