العثور على حشرات تتغذى على البلاستيك الدقيق وتنمو بشكل كبير

لبنان اليوم

تغلغلت الجسيمات البلاستيكية متناهية الصغر في أجسام البشر وفي أقصى بقاع الأرض، من الكهوف المعزولة إلى أعماق خندق ماريانا. وبينما يدرس الأطباء تأثيراتها على صحة الإنسان، تظهر دراسات حديثة أنها تحدث خللاً واضحاً في الكائنات الحية الأصغر حجماً.

ففي دراسة نشرت في مجلة “العلوم والتكنولوجيا البيئية”، اكتشف باحثون من جامعة كارلتون في أوتاوا والمركز الوطني لأبحاث الحياة البرية في كندا أن الصراصير التي تغذت على طعام ملوث بالبلاستيك الدقيق تضاعف حجمها 25 ضعفاً خلال سبعة أسابيع. والأمر المثير للاهتمام هو أنه على الرغم من توفر طعام غير ملوث، إلا أنها لم تُظهر تفضيلاً له في البداية، ثم مالت بشكل ملحوظ إلى الطعام الملوث بعد تسعة أيام، مما يشير إلى أنها لم تستطع التمييز بين البلاستيك والغذاء الحقيقي في البداية قبل أن تنجذب لاحقاً إلى المادة الملوثة.

ومع نمو الصراصير، يزداد حجم أفواهها، مما يزيد من قدرتها على ابتلاع جزيئات أكبر، وتستمر في استهلاكها طالما أنها قابلة للبلع. والأسوأ من ذلك، أن الباحثين وجدوا أنها تقوم بتفكيك البلاستيك الدقيق أثناء عملية الهضم إلى جزيئات بلاستيكية نانوية، مما يجعل تتبعها أكثر صعوبة ويجعلها أكثر تهديداً للبيئة.

وتشير أبحاث ذات صلة إلى آثار سلبية مماثلة على كائنات أخرى مثل القواقع البحرية وديدان الأرض، وحتى يرقات بعوض صغيرة في القارة القطبية الجنوبية تبتلع هذه الجسيمات. وفي تصريح لعالم الحشرات جاك ديفلين، المشارك في دراسة نشرت في مجلة “علوم البيئة الشاملة”، فإن مستويات البلاستيك هناك لا تزال أقل من معظم أنحاء الكوكب، لكن “بدأت تتسرب إلى النظام البيئي”، وعندما ترتفع بما يكفي “تبدأ في تغيير توازن الطاقة لدى الحشرات”.

وعلى الرغم من أن ديفلين أشار إلى أن أعلى التركيزات لم تقلل معدلات البقاء ولم تغير الأيض الأساسي ظاهرياً، فإن مجرد العثور على البلاستيك في أحشاء حشرات تعيش في واحدة من أكثر مناطق العالم عزلة يُعد مؤشراً مقلقاً على مدى اتساع المشكلة وعمق انتشارها. (futurism)