الغذاء الصحي: متوفر بتكلفة أقل ومفيد للبيئة

لبنان اليوم

لطالما اعتبرت الأنظمة الغذائية الصحية والمراعية للبيئة خيارًا باهظ الثمن، مقتصرة على فئة معينة من المجتمع، ولا تتناسب مع ميزانيات الأسر العادية. إلا أن دراسة عالمية حديثة تقدم منظورًا مختلفًا تمامًا، إذ تؤكد أن تناول الطعام الصحي يمكن أن يكون في متناول الجميع، ويقلل من الأثر البيئي في الوقت ذاته.

أجرى باحثون من كلية فريدمان لعلوم التغذية بجامعة تافتس دراسة تحليلية مقارنة بين مشتريات الناس الفعلية من الأطعمة، وبين الأنظمة الغذائية الأقل تكلفة والتي تلبي الاحتياجات الصحية الأساسية، مع تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.

وكشفت النتائج عن اتجاه واضح عبر مختلف البلدان والثقافات الغذائية، مفاده أن الخيارات الأقل سعرًا ضمن معظم المجموعات الغذائية غالبًا ما تكون الأقل ضررًا على البيئة.

اعتمدت الدراسة على نماذج غذائية خاصة بكل دولة، استنادًا إلى ثلاثة معايير رئيسية: تكلفة الغذاء وتوافره محليًا، ومدى انتشاره في النظام الغذائي الوطني، ومتوسط الانبعاثات الكربونية لكل منتج على مستوى العالم. ومن خلال مقارنة عدة سيناريوهات، تبين أن اتباع نظام غذائي صحي ومنخفض التكلفة قد يكون أقل ضررًا على البيئة مقارنة بالأنظمة الغذائية الشائعة والأكثر كلفة.

على سبيل المثال، أظهرت البيانات أن التحول إلى أطعمة أرخص نسبيًا مثل “الحليب، والبيض، والبقوليات، والأسماك الصغيرة كالسردين”، يساهم في تقليل الانبعاثات مقارنة بالاعتماد على اللحوم الحمراء. وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن “الأرز”، على الرغم من رخص ثمنه في العديد من الدول، إلا أنه يترك بصمة مناخية كبيرة بسبب انبعاثات الميثان الناتجة عن زراعته.

ويقدم الباحثون خلاصة بسيطة للمستهلكين والمسؤولين عن السياسات: “داخل كل فئة غذائية، الخيار الأرخص غالبًا هو الخيار الأكثر استدامة”.