جيل اليوم: ضغوط العمل تتجاوز الأجيال السابقة

لبنان اليوم

يشكو موظفو “جيل زد” من مستويات إرهاق وظيفي مرتفعة بشكل غير مسبوق، وتشير دراسة حديثة إلى أنهم يواجهون ضغوطًا تفوق قدرتهم على التحمل. وبينما يعاني أفراد من مختلف الفئات العمرية من الإرهاق الوظيفي، يبلغ “جيل زد” و”جيل الألفية” ذروة الإرهاق في سن مبكرة.

الإرهاق الوظيفي بين الأجيال:

في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع رأي شمل 2000 بالغ أن ربع الأمريكيين يصابون بالإرهاق الوظيفي قبل بلوغهم سن الـ30.

وبالمثل، قيمت دراسة بريطانية الإرهاق الوظيفي على مدى 18 شهرًا بعد جائحة كوفيد-19، ووجدت أن أفراد “جيل زد” أبلغوا عن مستويات إرهاق وظيفي بلغت 80%. كما أشارت “هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)” قبل عدة سنوات إلى مستويات أعلى من الإرهاق الوظيفي بين أفراد “جيل زد”.

على الصعيد العالمي، كشف استطلاع رأي شمل 11 دولة وأكثر من 13000 موظف ومدير في الخطوط الأمامية، أن العاملين من “جيل زد” كانوا أكثر عرضة للشعور بالإرهاق الوظيفي (83%) مقارنة بالموظفين الآخرين (75%).

أظهرت دراسة دولية أخرى حول الصحة النفسية، أن ما يقرب من ربع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يعانون من “ضغط نفسي لا يُطاق”، حيث أفاد 98% منهم بظهور عرض واحد على الأقل من أعراض الإرهاق الوظيفي.

في كندا، كشف استطلاع رأي أجرته مجلة “كنديان بيزنس” أن 51% من المشاركين من “جيل زد” يشعرون بالإرهاق الوظيفي، وهي نسبة أقل من “جيل الألفية” (55%)، ولكنها أعلى من “جيل طفرة المواليد” (29%) و”جيل إكس” (32%).

بصفتي أستاذًا جامعيًا متمرسًا لطلاب “جيل زد”، وأبًا لطفلين من هذا الجيل، أجد أن مستويات الإرهاق الوظيفي لدى “جيل زد” في أماكن العمل اليوم تبعث على القلق. وبدلًا من اعتبار هؤلاء الشباب مشتتين أو مُطالبين بتوازن مفرط بين العمل والحياة، يمكننا اعتبارهم بمثابة جرس إنذار ينبهنا إلى الخلل في بيئة العمل وكيفية إصلاحه.

ما هو الإرهاق الوظيفي؟

يختلف الإرهاق الوظيفي من شخص لآخر ومن مهنة لأخرى، لكن الباحثين يتفقون عمومًا على سماته الأساسية. يحدث الإرهاق الوظيفي عندما يتعارض ما يتوقعه العامل من وظيفته مع متطلباتها الفعلية.

يتخذ هذا التناقض أشكالًا عديدة: غموض مهام العمل، أو كثرة المهام، أو عدم كفاية الموارد أو المهارات اللازمة لتلبية متطلبات الوظيفة.

باختصار، يزداد احتمال الإصابة بالإرهاق الوظيفي مع تزايد التباين بين توقعات الفرد من العمل وواقعه. ويُعدّ الشباب والنساء والموظفون الأقل خبرة أكثر عرضةً للإرهاق الوظيفي.

يتطور الإرهاق الوظيفي عادةً عبر 3 أبعاد. فبينما يُعدّ التعب غالبًا أول أعراضه الملحوظة، يأتي بعده التشاؤم أو فقدان التعاطف، ما يؤدي إلى الشعور بالاغتراب والانفصال عن العمل. ويؤدي هذا الانفصال إلى البعد الثالث للإرهاق الوظيفي: تراجع الشعور بالإنجاز الشخصي أو الكفاءة الذاتية.

لماذا يُعدّ جيل زد أكثر عرضةً للإرهاق الوظيفي؟

“جيل زد” يتعرض للإرهاق الوظيفي بسبب 3 عوامل رئيسية:

1. بدأ كثيرون منهم حياتهم المهنية خلال جائحة كوفيد-19 وما رافقها من عزلة واضطراب، ما حرمهم من التعلم اليومي الطبيعي داخل بيئة العمل.
2. يواجهون ضغوطًا اقتصادية متصاعدة.
3. يدخلون سوق عمل يعاد تشكيله بفعل الذكاء الاصطناعي، مع نظام عمل هجين مشتت وأتمتة متزايدة وقادة غير قادرين على توفير التوجيه المناسب.