تبقى العديد من المركبات النباتية في حالة غير نشطة، إلى أن تقوم أنواع معينة من الميكروبات بتحويلها إلى صور يمكن للجسم امتصاصها والاستفادة منها.
## الاستفادة من الغذاء
كشفت دراسة شاملة حديثة أن الاختلافات في إنزيمات الأمعاء تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مدى استفادة كل شخص من العناصر الغذائية النباتية، الأمر الذي يفسر النتائج المتباينة للأفراد الذين يتبعون نفس النمط الغذائي. يمتلك كل شخص تركيبة “ميكروبيوم” فريدة، تتأثر بالعمر، والعادات الغذائية، والموقع الجغرافي، والتاريخ الصحي، مما يخلق تباينًا واسعًا في قدرة الجسم على معالجة الأطعمة.
في الحالات المرضية المزمنة مثل “التهاب الأمعاء”، أو “سرطان القولون”، أو “الكبد الدهني”، غالبًا ما تعجز “ميكروبات الأمعاء” عن تحويل العناصر النباتية بشكل كامل، مما يقلل من فعاليتها الغذائية. وقد دعمت التجارب الحيوانية هذه الفكرة، حيث أظهرت أن الأطعمة المضادة للالتهابات مثل “الفراولة” حسنت صحة الأمعاء لدى الفئران ذات “الميكروبات” الطبيعية بشكل ملحوظ، بينما لم تحصل الفئران الخالية من “الميكروبات” إلا على فوائد محدودة.
تشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير أنواع جديدة من الأطعمة الوظيفية، تعتمد على “ميكروبات” مختارة قادرة على تحويل المركبات النباتية إلى أشكال نشطة، وذلك بهدف مساعدة الأشخاص الذين يعانون من انخفاض القدرة التحويلية في أمعائهم، مثل كبار السن أو الأشخاص الذين لديهم تنوع ميكروبي منخفض.
بالإضافة إلى ذلك، قد تقود هذه الأبحاث إلى اعتماد خطط غذائية شخصية، تعتمد على تحليل “ميكروبات الأمعاء” لكل فرد لتحديد الأطعمة المناسبة لقدرته الإنزيمية، مما يعزز الاستفادة من النظام الغذائي النباتي بشكل كبير. يمثل هذا التوجه خطوة نحو التغذية الدقيقة والفعالة، ويفتح آفاقًا جديدة لصحة الإنسان والوقاية من الأمراض المزمنة.
