وفي تصريحات أدلى بها لـ”العربية”، أعرب رجّي عن أمله في أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل “إقناعه بأنّ تعيين لبنان شخصية مدنية في مفاوضات الميكانيزم خطوة كافية كمرحلة أولى لتجنيب لبنان أي عمل عسكري محتمل”.
وأضاف رجّي: “لا شيء محسومًا حتى الآن، هناك مؤشرات متباينة، ولننتظر نتائج عمل الميكانيزم بعد إدخال مدنيين إليها، علمًا أنّ مهمتها لن تتغيّر، وهي تطبيق مندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024”.
وشدد على أن “المفاوضات بالميكانيزم لن تتغيّر، وهي حصراً عسكرية، علمًا أنّ الجانب الإسرائيلي مصرّ على تطبيق القرارات الدولية بنزع سلاح حزب الله من كلّ لبنان”.
وأكد رجّي أنّ “نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية مطلب لبناني بغض النظر عن المطالب الدولية، وهذا ما قلته أمام وفد مجلس الأمن الدولي أمس”.
وأوضح أنّ “لبنان بعيد جدًا عن توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، والسفير سيمون كرم مكلّف بالحديث فقط عن وقف الأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا يزال يحتلّها وتسليم الأسرى، أي قضايا عسكرية بحتة”.
وأشار رجّي إلى أنّ “الكلام عن منطقة اقتصادية في الجنوب لا يزال مشروعًا بالمطلق، ولا شيء جدّيًا حتى الآن، في حين أنّ الحرب لم تنتهِ في الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية مستمرّة، والتهديدات بحملة عسكرية واسعة لا تزال قائمة”.
كما أعرب رجّي عن أسفه لأنّ “حزب الله لا يقتنع أنّ من مصلحة لبنان ومصلحته هو كحزب أن يسلّم سلاحه للدولة، ومصداقية الدولة اليوم تتوقف على مدى بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وحصر سلاح كلّ التنظيمات المسلّحة بيد القوى الشرعية”.
وتابع قائلاً: “أثبتت الأحداث أنّ حزب الله لم يستطع مساندة غزة ولا تحرير القدس ولا الدفاع عن لبنان كما يدّعي، بل على العكس مُني بهزيمة كبيرة”.
وأردف قائلاً: “لا حلّ إلا بالدبلوماسية، ونجاح هذا الحلّ يُقاس بمدى سيطرة الدولة بقواها الشرعية على أراضيها، وحصر السلاح بيدها، عندها فقط يتعاطى معنا المجتمع الدولي بجدّية”.
وفي هذا السياق، أكد رجّي أنّ “حزب الله لا يستطيع تسليم سلاحه من دون قرار إيراني، وهمّه اليوم شراء الوقت والمحافظة على نفسه بالداخل لاستعادة سلطته”.
وأكمل: “حزب الله يعيد بناء نفسه بطرق عديدة، منها المال، وهو ما جاء على لسان مسؤوليه، وذلك كي يستعيد سلطته بالداخل متى سنحت له الفرصة، وعمله الآن لم يعد منصبًّا على الجنوب ومحاربة إسرائيل”.
وأوضح رجّي أنّه “ناقش بشكل جدّي هذه الأمور مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال لقاءات جمعتهما على هامش مؤتمرات إقليمية، أمّا الرد على دعوته للّقاء الثنائي فسيتم عبر مذكرة دبلوماسية”.
وبخصوص خطة حصر السلاح جنوب الليطاني التي تنتهي نهاية العام لتبدأ بعدها المرحلة الثانية التي تشمل منطقة شمال الليطاني، أوضح رجّي أنّ “المرحلة الثانية من الخطة تبدأ في كانون الثاني المقبل، وهي بين جنوب الليطاني ونهر الأولي”.
وأشار إلى أنّ “هناك عتبًا أميركيًا على الجيش نتيجة تراكمات عدة كما يقولون، والموضوع ليس عسكريًا أو تقنيًا، وإنما سياسي مرتبط بإعلان السلطات اللبنانية موقفًا واضحًا وصريحًا من سلاح حزب الله”.
واختتم رجّي حديثه بالقول: “حزب الله يتحدّى ويستفز الحكومة كلّ يوم بحديث أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عن إعادة التسليح، في حين أنّ الدولة اللبنانية لا تتصرّف بحزم لتطبيق ما تعهّدت به”.
